المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩
بالفساد و المنكر و فيه يدخل الغشّ و النفاق و الدعوة إلى البدع و الضلالة، الثالثة الصفة البهيميّة و منها يتشعّب الشره و الكلب و الحرص على قضاء شهوة البطن و الفرج، و منه يتشعّب الزنى و اللّواط و السرقة و أكل مال الأيتام و جمع الحطام لأجل الشهوات، الرّابعة الصفة السبعيّة و منها يتشعّب الغضب و الحقد و التهجّم على الناس بالضرب و الشتم و القتل و استهلاك الأموال، و يتفرّع عنها جمل من الذّنوب و هذه الصفات لها تدريج في الفطرة فالصفة البهيميّة هي الّتي تغلب أوّلا ثمّ تتلوها الصفة السبعيّة ثانيا، ثمّ إذا اجتمعا استعملا العقل في الخداع و المكر و الحيلة و هي الصفة الشيطانيّة، ثمّ بالآخرة تغلب الصفات الرّبوبيّة و هي الفخر و العزّ و العلوّ و طلب الكبرياء و قصد الاستيلاء على جميع الخلق فهذه أمّهات الذّنوب و منابعها، ثمّ تتفجّر الذّنوب من هذه المنابع على الجوارح فبعضها في القلب خاصّة كالكفر و البدعة و النفاق و إضمار السوء للناس و بعضها على العين و السمع و بعضها على اللّسان و بعضها على البطن و الفرج و بعضها على اليدين و الرّجلين و بعضها على جميع البدن و لا حاجة إلى بيان تفصيل ذلك فإنّه واضح.
قسمة ثانية اعلم أنّ الذّنوب تنقسم إلى ما بين العبد و بين اللّه و إلى ما يتعلّق بالعبد خاصّة
كتركه الصلاة و الصوم و الواجبات الخاصّة به، و ما يتعلّق بحقوق العباد كتركه الزكاة و قتله النفس و غصبه الأموال و شتمه الأعراض، و كلّ متناول من حقّ الغير، فإمّا نفس أو طرف أو مال أو عرض أو دين أو جاه و تناول الدّين بالاغواء و الدّعاء إلى البدعة و الترغيب في المعاصي و تهييج أسباب الجرأة على اللّه كما يفعله بعض الوعّاظ بتغليب جانب الرّجاء على جانب الخوف و ما يتعلّق بالعباد فالأمر فيه أغلظ و ما بين العبد و بين اللّه إذا لم يكن شركا فالعفو فيه أرجى و أقرب و قد جاء في الخبر «الدواوين ثلاثة ديوان يغفر و ديوان لا يغفر، و ديوان لا يترك. فالديوان الّذي يغفر ذنوب العباد بينهم و بين اللّه، و أمّا الدّيوان الّذي لا يغفر فالشرك، و أمّا الدّيوان الّذي لا يترك فمظالم العباد» [١] أي لا بدّ و أن يطالب بها حتّى يتفصّى عنها.
[١] أخرجه أحمد و الحاكم من حديث عائشة بسند حسن كما في الجامع الصغير.
المحجة