المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤
«وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ»[١]و الزّنى، لأنّ اللّه يقول:
«وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً [٢]. يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً» [١] و اليمين الغموس الفاجرة، لأنّ اللّه يقول: «الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ» [٢]. و الغلول لأنّ اللّه يقول:
«وَ مَنْ يَغْلُلْ[٣]يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ» [٣] و منع الزكاة المفروضة لأنّ اللّه يقول:
«فَتُكْوى[٤]بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ» [٤] و شهادة الزور و كتمان الشهادة لأنّ اللّه يقول: «وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ» [٥] و شرب الخمر لأنّ اللّه نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان. و ترك الصلاة متعمّدا أو شيئا ممّا فرض اللّه لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «من ترك الصلاة متعمّدا فقد برئ من ذمّة اللّه و ذمّة رسوله». و نقض العهد و قطيعة الرّحم لأنّ اللّه يقول: «أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ»[٥]قال:
فخرج عمرو و له صراخ من بكائه و هو يقول: هلك من قال برأيه و نازعكم في الفضل و العلم».
قال أبو حامد: و كشف الغطاء عن هذا أنّ نظر الناظر في السّرقة أ هي كبيرة أم لا لا يصحّ ما لم يفهم معنى الكبيرة و المراد بها، فقول القائل: السرقة حرام أم لا؟ لا مطمع في معرفته إلّا بعد تقرير معنى الحرام أوّلا ثمّ البحث عن وجوده في السرقة فالكبيرة من حيث اللّفظ مبهم ليس له موضوع خاصّ في اللّغة و لا في الشرع و ذلك
[١] البقرة: ١٠٢، أي الذي اشترى السحر بدل دين اللّه و الخلاق النصيب.
[٢] قوله: «يَلْقَ أَثاماً» اى عقوبة و جزاء لما فعل، و قوله:
يَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً» اى يدوم في العذاب مستخفا.
[٣] الغلول الخيانة في المغنم و السرقة من الغنيمة قبل القسمة.
[٤] كوى فلانا اى أحرق جلده بحديدة.
[٥] الرعد: ٢٦. «سُوءُ الدَّارِ»* اى عذاب جهنم أو سوء عاقبة الدار في مقابلة «عُقْبَى الدَّارِ»*.
[١] الفرقان: ٦٩ و ٧٠
[٢] آل عمران: ٧٧.
[٣] آل عمران: ١٦١،
[٤] التوبة: ٣٥
[٥] البقرة: ٢٨٣.
المحجة