المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٨
الفن الثاني استقراء الآيات و الأخبار
فما ورد في الرّجاء خارج عن الحصر
أمّا الآيات
فقد قال اللّه تعالى: «يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً» [١] و في قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «و لا يبالي إنّه هو الغفور الرّحيم» [٢].
و قال تعالى: «وَ الْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ» [٣].
و أخبر تعالى أنّ النار أعدّها لأعدائه و إنّما خوّف بها أولياءه فقال:
«اتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ» [٤].
و قال تعالى: «لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَ مِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ» [٥] و قال تعالى: «فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى. لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى. الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلَّى» [٦] و قال: «وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ» [٧].
و يقال: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يزل يسأل في أمّته حتّى قيل له: أما ترضى و قد أنزلت عليك هذه الآية «وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ».
و في تفسير قوله تعالى: «وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى» [٨] قال: لا يرضى محمّد و واحد من أمّته في النار. و كان أبو جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام يقول: أنتم أهل العراق تقولون: أرجى آية في كتاب اللّه عزّ و جلّ «يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ- الآية-» و نحن أهل البيت نقول: أرجى آية في كتاب اللّه قوله تعالى: «وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى» [٩].
و أما الأخبار
فقد روي عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «امّتي امّة مرحومة لا عذاب
[١] الزمر: ٥٣.
[٢] أخرجه الترمذي ج ١٢ ص ١١٨ من حديث أسماء بنت يزيد و قال حسن غريب.
[٣] الشورى: ٥.
[٤] آل عمران: ١٣١.
[٥] الزمر: ١٦.
[٦] الليل: ١٥ و ١٦ و ١٧.
[٧] الرعد: ٦.
[٨] الضحى: ٦.
[٩] لم أجده من كلامه عليه السّلام انما هو من كلام محمد بن على ابن الحنفية كما في تفسير المجمع ذيل الآية.
المحجة