المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٢
قلبه بالإيمان» [١] فانظر كيف بدأ بإظهار حقيقة الإيمان بعزوف النفس عن الدّنيا و قرنه باليقين و كيف زكّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذ قال: «عبد نوّر اللّه قلبه بالإيمان» و لمّا سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن معنى الشرح في قوله تعالى: «فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ» [٢] و قيل له: ما هذا الشرح قال: إنّ النور إذا دخل القلب انشرح له الصدر و انفسح، قيل: يا رسول اللّه هل لذلك من علامة؟ قال: نعم التجافي عن دار الغرور و الإنابة إلى دار الخلود و الاستعداد للموت قبل نزوله» [٣] فانظر كيف جعل الزّهد شرطا للإسلام و هي التجافي عن دار الغرور.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «استحيوا من اللّه حقّ الحياء قالوا: إنّا لنستحيي منه قال: ليس كذلك، تبنون ما لا تسكنون و تجمعون ما لا تأكلون» [٤] فبيّن أنّ ذلك يناقض الحياء من اللّه، و لمّا قدم عليه وفد و قالوا: إنّا مؤمنون قال: و ما علامة إيمانكم؟ فذكروا الصبر عند البلاء و الشكر عند الرّخاء و الرّضا بمواقع القضاء، و ترك الشماتة بالمصيبة إذا نزلت بالأعداء، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: فإن كنتم كذلك فلا تجمعوا ما لا تأكلون و لا تبنوا ما لا تسكنون و لا تنافسوا فيما عنه ترحلون» [٥] فجعل الزّهد تكملة إيمانهم.
و قال جابر: خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: «من جاء بلا إله إلّا اللّه لا يخلط معها غيرها وجبت له الجنّة فقام إليه عليّ عليه السّلام فقال: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه ما لا يخلط بها غيرها صفه لنا و فسّره لنا، فقال: حبّ الدّنيا طلبا لها و اتّباعا لها و قوم يقولون قول الأنبياء و يعملون أعمال الجبابرة فمن جاء بلا إله إلّا اللّه ليس فيها شيء من هذا وجبت له الجنّة» [٦] و في الخبر «السخاء من اليقين و لا يدخل النّار
[١] أخرجه الطبراني و رواه الكليني في الكافي بنحو أبسط ج ٢ ص ٥٣.
[٢] الانعام: ١٢٥.
[٣] أخرجه الحاكم في المستدرك ج ٤ ص ٣١١.
[٤] أخرجه الطبراني من حديث أم الوليد بنت عمر بن الخطاب بإسناد ضعيف.
[٥] أخرجه الخطيب و ابن عساكر في تاريخهما من حديث جابر بإسناد ضعيف (المغني)
[٦] قال العراقي: لم أجده من حديث جابر و قد رواه الحكيم الترمذي في النوادر من حديث زيد بن أرقم.
المحجة