المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨
تفويتها بشهادة الزّور، و الرّابع أخذ الوديعة و غيرها باليمين الغموس فإنّ هذه طريق لا يمكن فيها التدارك و لا يجوز أن يختلف الشرائع في تحريمها أصلا و بعضها أشدّ من بعض و كلّها دون الرّتبة الثانية المتعلّقة بالنفوس، و هذه الأربعة جديرة بأن تكون مرادة بالكبائر و إن لم يوجب الشرع الحدّ في بعضها و لكن كثر الوعيد عليها و عظم في مصالح الدّنيا و الدّين تأثيرها، و أمّا أكل الرّبا فليس فيه إلّا أكل مال الغير بالتراضي مع الاخلال بشرط وضعه الشّرع[١]، و لا يبعد أن يختلف الشرائع في مثله، و إذا لم يجعل الغصب الّذي هو أكل مال الغير بغير رضاه و بغير رضى الشرع من الكبائر فأكل الرّبا أكل برضا المالك و لكن دون رضا الشرع و إن عظّم الشرع الرّبا بالزّجر عنه فقد عظّم أيضا الظلم بالغصب و غيره و عظّم الخيانة. و المصير إلى أنّ أكل دانق بالخيانة أو الغصب من الكبائر فيه نظر و ذلك واقع في مظنّة الشكّ، و أكثر ميل الظنّ إلى أنّه غير داخل تحت الكبائر بل ينبغي أن يختصّ الكبيرة بما لا يجوز اختلاف الشرائع فيه ليكون ضروريّا في الدّين، فيبقى ممّا ذكره أبو طالب المكّيّ القذف و الشرب و السحر و الفرار من الزّحف و عقوق الوالدين، أمّا الشرب لما يزيل العقل فهو جدير بأن يكون من الكبائر و قد دلّ عليه تشديدات الشرع و طريق النظر أيضا لأنّ العقل محفوظ كما أنّ النفس محفوظة بل لا خير في النفس دون العقل فإزالة العقل من الكبائر و لكن هذا لا يجري في قطرة من الخمر و لا شكّ في أنّه لو شرب ماء فيه قطرة من الخمر لم يكن ذلك
[١] فيه نظر لان الزنى كذلك أيضا و لا ريب أن الربا القرضى يزيد يوما فيوما في عدد المحتاجين و يجتمع الثروة عند الاقلين و ينجر إلى تراكم الثروة عند افراد و يؤدى ذلك الى فناء طبقة المعسرين و في ذلك فساد النظام الاجتماعي و الهرج و المرج و فناء المدنيّة و الإنسانية. و لذلك قال اللّه تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ» و ليست في الإسلام معصية حرمتها أعظم من الربا و عقوبتها أشد منه لان آكله في حكم من حارب اللّه و رسوله.
فعلى هذا هو من أكبر الكبائر. راجع في تفصيل ذلك تفسير الميزان للعلامة الفذ السيد محمد حسين الطباطبائى ج ٢ ص ٢٥٤ إلى ٢٥٧.
المحجة