المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٣
إليه فقال: هذه علامة اللّه فيمن يريد فلو أرادك بالاخرى هيّأك لها ثمّ لا يبالي في أيّ أوديتها هلكت»[١]فقد ذكر عليه السّلام علامة من أريد به الخير فمن ارتجى أن يكون مرادا بالخير من غير هذه العلامات فهو مغرور.
(بيان فضيلة الرّجاء و الترغيب فيه)
اعلم أنّ العمل على الرّجاء أعلى منه على الخوف لأنّ أقرب العباد إلى اللّه تعالى أحبّهم إليه و الحبّ يغلب الرّجاء و اعتبر ذلك بملكين يخدم أحدهما خوفا من عقابه و الآخر رجاء لثوابه، و لذلك ورد في الرّجاء و حسن الظنّ رغائب لا سيّما وقت الموت قال: «لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ» [١] فحرّم أصل اليأس.
و في أخبار يعقوب عليه السّلام انّ اللّه تعالى أوحى إليه أ تدري لم فرّقت بينك و بين يوسف؟ لقولك: «إنّي أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ» لم خفت الذّئب و لم ترجني، و لم نظرت إلى غفلة إخوته و لم تنظر إلى حفظي له؟!.
[الأخبار]
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يموتنّ أحدكم إلّا و هو يحسن الظنّ باللّه» [٢] و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
يقول اللّه عزّ و جلّ: «أنا عند ظنّ عبدي بي فليظنّ بي ما شاء» [٣]. و دخل صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على رجل و هو في النزع فقال: «كيف تجدك؟ قال: أجدني أخاف ذنوبي و أرجو رحمة ربّي فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما اجتمعا في قلب عبد في هذا الموطن إلّا أعطاه اللّه ما رجا و آمنه ممّا يخاف» [٤].
و قال عليّ عليه السّلام لرجل أخرجه الخوف إلى القنوط لكثرة ذنوبه: «يا هذا يأسك من رحمة اللّه أعظم من ذنوبك»[٢]و عيّر اللّه قوما فقال:
[١] أخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابن مسعود بسند ضعيف و فيه أنه قال:
«أنت زيد الخير».
[٢] ما عثرت عليه من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام نعم في خبر حميد بن قحطبة المروي في عيون أخبار الرّضا عليه السّلام نحوه.
[١] الزمر: ٥٣.
[٢] أخرجه مسلم و ابن ماجه و أبو داود و أحمد من حديث جابر بسند صحيح كما في الجامع الصغير.
[٣] أخرجه الحاكم ج ٤ ص ٢٤٠ من حديث واثلة بن الاسقع بسند حسن.
[٤] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٤٢٦١.
المحجة