المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٦
و يأكلون و يشربون و الناس في الحساب يتردّدون» [١] فهذا في القانع و الرّاضي فأمّا الزّاهد فسنذكر فضله في الشطر الثاني من الكتاب.
(١) أقول:
و من طريق الخاصّة
الخبران اللّذان مرّا في أوّل الباب.
و عن الصّادق عليه السّلام: «مكتوب في التوراة ابن آدم كن كيف شئت كما تدين تدان، من رضي من اللّه بالقليل من الرّزق قبل اللّه منه اليسير من العمل، و من رضي باليسير من الحلال خفّت مئونته و زكت مكسبته و خرج من حدّ الفجور» [٢].
و عنه عليه السّلام: «إنّ اللّه يقول: يحزن عبدي المؤمن إن قترت عليه و ذلك أقرب له منّي. و يفرح عبدي المؤمن إن وسعت عليه و ذلك أبعد له منّي» [٣].
و عن أمير المؤمنين عليه السّلام «ابن آدم إن كنت تريد من الدّنيا ما يكفيك فإنّ أيسر ما فيها يكفيك. و إن كنت إنّما تريد ما لا يكفيك فإنّ كلّ ما فيها لا يكفيك» [٤].
و عن الباقر عليه السّلام «إيّاك أن تطمح بصرك إلى من هو فوقك فكفى بما قال اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «و لا تعجبك أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ»* [٥] و قال: «وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا» [٦] فإن دخلك من ذلك شيء فاذكر عيش رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فإنّما كان قوته الشعير و حلواه التمر و وقوده[١] السّعف إذا وجده» [٧].
قال أبو حامد:
و أمّا الآثار
في القناعة و الرّضا فكثيرة، قال: و كان أبو ذرّ يوما جالسا في النّاس فأتته امرأة فقالت له: أ تجلس بين هؤلاء و اللّه ما في البيت هفّة
[١] الوقود: الحطب و ما يوقد به. و السعف:
أغصان النخل ما دامت في الخوص.
[١] أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس كما في المغني.
[٢] الكافي ج ٢ ص ١٣٨ تحت رقم ٤.
[٣] الكافي ج ٢ ص ١٤١ تحت رقم ٥.
[٤] الكافي ج ٢ ص ١٣٨ تحت رقم ٦.
[٥] التوبة: ٥٦. هكذا «فَلا تُعْجِبْكَ».
[٦] طه: ١٣١.
[٧] الكافي ج ٢ ص ١٣٧ تحت رقم ١،
المحجة