المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٥
كتاب الصبر و الشكر
(١) و هو الكتاب الثاني من ربع المنجيات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه أهل الحمد و الثناء، المتفرّد برداء الكبرياء، المتوحّد بصفات المجد و العلاء، المؤيّد صفوة الأولياء بقوّة الصبر على السرّاء و الضرّاء، و الشكر على البلاء و النعماء، و الصلاة على محمّد سيّد الأنبياء، و على أصحابه سادة الأصفياء، و على آله قادة البررة الأتقياء، صلاة محروسة بالدّوام عن الفناء، و مصونة بالتعاقب عن التصرم و الانقضاء.
أما بعد فإنّ الإيمان نصفان نصف صبر و نصف شكر [١] كما وردت به الأخبار و شهدت له الآثار و هما أيضا وصفان من أوصاف اللّه تعالى و اسمان من أسمائه الحسني إذ سمّى نفسه صبورا شكورا، فالجهل بحقيقة الصبر و الشكر جهل بكلا شطري الإيمان ثمّ هو غفلة عن وصفين من أوصاف الرّحمن، و لا سبيل إلى القرب من اللّه تعالى إلّا بالإيمان، و كيف يتصوّر سلوك سبيل الإيمان دون معرفة ما به الإيمان و من به الإيمان و التقاعد عن معرفة الصبر و الشكر تقاعد عن معرفة من به الإيمان و عن إدراك ما به الإيمان فما أحوج كلا الشطرين إلى الإيضاح و البيان، و نحن نوضح كلا الشطرين في كتاب واحد لارتباط أحدهما بالآخر إن شاء اللّه.
(الشطر الاوّل في الصبر)
و فيه بيان فضيلة الصبر، و بيان حدّه و حقيقته، و بيان كونه نصف الإيمان، و بيان اختلاف أساميه باختلاف متعلّقاته، و بيان أقسامه بحسب اختلاف القوّة و الضعف، و بيان مظانّ الحاجة إلى الصبر، و بيان دواء الصبر و ما يستعان به عليه، فهي سبعة فصول نشتمل على جميع مقاصده إن شاء اللّه تعالى.
[١] أخرجه البيهقي في الشعب عن أنس بسند ضعيف كما في الجامع الصغير.
المحجة