المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧
طمع في غير مطمع.
المرتبة الثانية النفوس إذ ببقائها و حفظها تدوم الحياة و تحصل المعرفة باللّه، فقتل النفس لا محالة من الكبائر و إن كان دون الكفر لأنّ ذلك يصدم عين المقصود و هذا يصدم وسيلة المقصود إذ حياة الدّنيا لا تراد إلّا للآخرة و التوصّل إليها بمعرفة اللّه تعالى و يتلو هذه الكبيرة قطع الأطراف و كلّ ما يفضي إلى الهلاك حتّى الضرب، و بعضها أكبر من بعض و يقع في هذه الرّتبة تحريم الزّنى و اللّواط لأنّه لو اجتمع الناس على الاكتفاء بالذكور في قضاء الشهوات انقطع النسل، و دفع الموجود قريب من قطع الوجود، و أمّا الزّنى فإنّه لا يفوت أصل الوجود و لكن يشوّش الأنساب و يبطل التوارث و التناصر و جملة من الأمور الّتي لا ينتظم العيش إلّا بها بل كيف يتمّ النظام مع إباحة الزّنى و لا ينتظم أمور البهائم ما لم يتميز الفحل منها باناث يختصّ بها عن سائر الفحول و لذلك لا يتصوّر أن يكون الزنى مباحا في أصل شرع قصد به الإصلاح و ينبغي أن يكون الزّنى في الرّتبة دون القتل لأنّه ليس يفوت دوام الوجود و لا يمنع أصله و لكنّه يفوت تمييز الأنساب و يحرّك من الأسباب ما يكاد يفضي إلى التقاتل و ينبغي أن يكون أشدّ من اللّواط لأنّ الشهوة داعية إليه من الجانبين فيكثر وقوعه و يعظم أثر الضرر بكثرته.
المرتبة الثالثة الأموال فإنّها معايش الخلق فلا يجوز تسليط الناس على تناولها كيف شاءوا حتّى بالاستيلاء و السرقة و غيرهما، بل ينبغي أن تحفظ لتبقى ببقائها النفوس إلّا أنّ الأموال إذا أخذت أمكن استردادها و إن أكلت أمكن تغريمها، فليس يعظم الأمر فيها، نعم إذا جرى تناولها بطريق يعسر التدارك له فينبغي أن يكون ذلك من الكبائر و ذلك بأربعة طرق أحدها الخفية و هي السرقة فإنّه إذا لم يطّلع عليه غالبا فكيف يتدارك، و الثاني أكل مال اليتيم و هذا أيضا من الخفية و أعني به في حقّ الوليّ و القيّم فانّه مؤتمن فيه و ليس له خصم سوى اليتيم و هو صغير لا يعرفه فتعظيم الأمر فيه واجب بخلاف الغصب فإنّه ظاهر يعرف، و بخلاف الخيانة في الوديعة فإنّ المودع خصم فيه ينتصف لنفسه، و الثالث
المحجة