المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٣٢
بذلك كثير خارج عن الحصر، و قد صنّف في ذلك كتاب و سمّي طبّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و ذكر بعض العلماء في الإسرائيليّات أنّ موسى عليه السّلام اعتلّ بعلّة فدخل عليه بنو إسرائيل فعرفوا علّته فقالوا له: لو تداويت بكذا لبرأت فقال: لا أتداوى حتّى يعافيني من غير دواء، فطالت علّته فقالوا له: إنّ دواء هذه العلّة معروف مجرّب و إنّا نتداوى به فنبرأ، فقال: لا أتداوى فدامت علته فأوحى اللّه إليه و عزّتي و جلالي لا أبرأتك حتّى تتداوى بما ذكروه لك، فقال لهم: داووني بما ذكرتم فداووه فبرأ، فأوجس في نفسه من ذلك فأوحى اللّه إليه أردت أن تبطل حكمتي بتوكّلك عليّ فمن أودع العقاقير منافع الأشياء غيري؟
و يروى في آخر أنّ نبيّا من الأنبياء شكا علّة يجدها فأوحى اللّه إليه كل البيض [١]. و شكا نبيّ آخر الضعف فأوحى اللّه إليه كل اللّحم باللّبن فإنّ فيهما القوّة [٢] قيل: هو الضعف عن الجماع.
و قد روي أنّ قوما شكوا إلى نبيّهم قبح أولادهم فأوحى اللّه تعالى إليه مرهم أن يطعموا نساءهم الحبالى السفر جل فإنّه يحسّن الولد. و يفعل ذلك في الشهر الثالث و الرّابع إذ فيه يصوّر اللّه تعالى الولد و قد كانوا يطعمون الحبالى السفرجل و النفساء الرطب، فبذا يتبيّن أنّ مسبّب الأسباب أجرى سنّته بربط المسبّبات بالأسباب إظهارا للحكمة و الأدوية أسباب مسخّرة لحكمة اللّه تعالى كسائر الأسباب، فكما أنّ الخبز دواء الجوع و الماء دواء العطش فالسكنجبين دواء الصفراء و السقمونيا دواء الإسهال لا يفارقه إلّا في أمرين أحدها أنّ معالجة الجوع و العطش بالماء و الخبز جليّ واضح يدركه كافّة الناس و معالجة الصفراء بالسكنجبين يدركه بعض الخواصّ فمن أدركه بالتجربة التحق في حقّه بالأوّل. و الثاني أنّ الدّواء يسهّل و السكنجبين يسكن الصفراء بشروط أخر في الباطن و أسباب في المزاج ربّما يتعذّر الوقوف على جميعها و ربّما يفوت بعض الشروط فيتقاعد الدّواء عن الإسهال، و أمّا زوال العطش فلا يستدعى سوى الماء شروطا كثيرة و قد يتّفق من العوارض ما يوجب دوام العطش
[١] الكافي ج ٦ ص ٣٢٥.
[٢] الكافي ج ٦ ص ٣١٦.
المحجة