المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٦
بيان فضيلة الصبر:
[الآيات]
قد وصف اللّه سبحانه الصابرين بأوصاف و ذكر الصبر في القرآن في نيّف و سبعين موضعا و أضاف أكثر الخيرات و الدّرجات إلى الصبر و جعلها ثمرة له فقال- عزّ من قائل-: «وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا» [١] و قال: «وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا» [٢] و قال: «وَ لَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ» [٣] و قال: «أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا» [٤] و قال: «إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ» [٥].
فما من قربة إلّا و أجرها بتقدير و حساب إلّا الصبر و لأجل كون الصوم من الصبر فإنّه نصف الصبر قال تعالى: «الصوم لي و أنا أجزي به» فأضافه إلى نفسه من بين سائر العبادات و وعد الصابرين بأنّه معهم فقال: «وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ» [٦] و علّق النصرة على الصبر فقال: «بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ» [٧] و جمع للصابرين بين أمور لم يجمعها لغيرهم فقال: «أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ» [٨] فالهدى و الصلوات و الرّحمة مجموعة للصابرين و استقصاء جميع الآيات في مقام الصبر يطول.
و أمّا الأخبار
فقد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الصبر نصف الإيمان»[١]على ما سيأتي وجه كونه نصفا.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من أقلّ ما أوتيتم اليقين و عزيمة الصبر و من أعطي حظّه منهما لم يبال بما فاته من قيام اللّيل و صيام النهار و لأن تصبروا على مثل ما أنتم
[١] أخرجه أبو نعيم في الحلية و البيهقي في الشعب عن ابن مسعود بسند ضعيف كما في الجامع الصغير. و رواه الطبراني في الكبير و رواته رواة الصحيح و هو موقوف و قد رفعه بعضهم كما في الترغيب و الترهيب ج ٤ ص ٢٧٧.
[١] السجدة: ٢٤.
[٢] الأعراف: ١٣٤.
[٣] النحل: ٩٦.
[٤] القصص: ٥٤.
[٥] الزمر: ١٤.
[٦] الانفال: ٤٦.
[٧] آل عمران: ١٢٥.
[٨] البقرة: ١٥٣.
المحجة