المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٩
«يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ» [١].
و كلّ ما ذكر في القرآن من التوحيد فهو تنبيه على قطع الملاحظة عن الأغيار و التوكّل على الواحد القهّار.
و أما الأخبار
فقد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيما رواه ابن مسعود: «اريت الأمم بالموسم فرأيت امّتي قد ملئوا السهل و الجبل فأعجبتني كثرتهم و هيئاتهم فقيل لي أ رضيت؟ قلت: نعم قال: و مع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنّة بغير حساب، قيل: من هم يا رسول اللّه؟
فقال: الّذين لا يكتوون و لا يتطيرون و لا يسترقون و على ربّهم يتوكّلون فقام عكاشة ابن محصن فقال: يا رسول اللّه ادع اللّه أن يجعلني منهم فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اللّهمّ اجعله منهم. فقام آخر فقال: ادع اللّه أن يجعلني منهم، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: سبقك بها عكاشة» [٢].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لو أنّكم تتوكّلون على اللّه حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا و تروح بطانا» [٣].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من انقطع إلى اللّه عزّ و جلّ كفاه اللّه كلّ مئونة و رزقه من حيث لا يحتسب، و من انقطع إلى الدّنيا وكله اللّه إليها» [٤].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من سرّه أن يكون أغنى الناس فليكن بما عند اللّه أوثق منه بما في يده» [٥].
و يروى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «أنّه كان إذا أصاب أهله خصاصة قال: قوموا إلى الصلاة و يقول: بهذا أمرني ربّي قال تعالى: «وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها» [٦].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لم يتوكّل من استرقى و اكتوى» [٧].
و روي أنّه لمّا قال جبرئيل عليه السّلام لإبراهيم عليه السّلام و قد رمي إلى النار من المنجنيق:
[١] يونس: ٣.
[٢] قال العراقي: رواه ابن منيع بإسناد حسن، و متفق عليه من حديث ابن عباس.
[٣] أخرجه الترمذي ج ٩ ص ٢٠٧ و قد تقدم.
[٤] أخرجه الطبراني في الصغير و ابن أبي الدنيا و من طريقه البيهقي في الشعب.
[٥] أخرجه الحاكم و البيهقي في الزهد.
[٦] رواه الطبراني في الأوسط بنحوه.
[٧] أخرجه النسائي في الكبرى و الترمذي في السنن ج ٨ ص ٢١٢ بتقدم و تأخير.
المحجة