المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٨
أن أتخلّص منه، فدعا منصور، و قال: الآخر؟ فقال: أن يخلف اللّه عليّ دراهمي.
فدعا، ثمّ قال: الآخر؟ فقال: يتوب اللّه على سيّدي فدعا، ثمّ قال: الآخر؟ فقال:
أن يغفر اللّه لي و لسيّدي و لك و للقوم، فدعا منصور، فرجع الغلام فقال له سيّده:
لم أبطأت فقصّ عليه القصّة فقال: و بم دعا فقال: سألت لنفسي العتق، فقال: اذهب فأنت حرّ، قال: و أيش الثاني فقال: أن يخلف اللّه عليّ الدّراهم، فقال: لك أربعة آلاف درهم، و أيش الثالث؟ قال: أن يتوب اللّه عليك، فقال: تبت إلى اللّه، و أيش الرّابع؟ فقال: أن يغفر اللّه لي و لك و للقوم و للمذكّر، فقال: هذا الواحد ليس إليّ فلمّا بات تلك اللّيلة رأي في المنام كأنّ قائلا يقول له: أنت فعلت ما كان إليك أ فترى أنّي لا أفعل ما إليّ قد غفرت لك و للغلام و لمنصور بن عمّار و للقوم الحاضرين أجمعين.
و قال إبراهيم الأطروش: كنّا قعودا ببغداد مع المعروف الكرخي على دجلة إذ مرّ قوم أحداث في زورق يضربون بالدّف و يشربون و يلعبون، فقالوا لمعروف:
أمّا تراهم يعصون اللّه مجاهرين ادع اللّه عليهم، فرفع يده و قال: إلهي كما فرحتهم في الدّنيا ففرّحهم في الآخرة، فقال القوم: إنّما سألناك أن تدعو عليهم فقال:
إذا فرحهم في الآخرة تاب عليهم.
و كان بعض السلف يقول في دعائه: يا ربّ و أيّ أهل دهر لم يعصوك ثمّ كانت نعمتك عليهم سابغة و رزقك عليهم دارّا، سبحانك ما أحلمك و عزّتك إنّك لتعصى ثمّ تسبغ النعمة و تدرّ الرّزق حتّى لكأنّك يا ربّنا إنّما تطاع، سبحانك ما أحلمك تعصى و تدرّ الرّزق و تسبغ النعمة حتّى لكأنّك يا ربّنا لا تغضب. فهذه هي الأسباب الّتي يجلب بها روح الرّجاء إلى قلوب الخائفين و الآيسين، فأمّا الحمقى المغرورون فلا ينبغي أن يسمعوا شيئا من ذلك بل يسمعون ما سنورده في أسباب الخوف فإنّ أكثر الناس لا يصلح إلّا على الخوف كالعبد السوء و الصبيّ العرم الّذي لا يستقيم إلّا بالسوط و العصا و إظهار الخشونة في الكلام فأمّا ضدّ ذلك فيسدّ عليهم باب الصلاح في الدّين و الدّنيا.
المحجة