المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٢
أن ينفعني فقال: الظمآن يجزئه من الماء أيسره. فقد صدق، فإنّ القلب الصافي يحرّكه أدنى مخافة و القلب الجامد ينبو عنه كلّ المواعظ، و ما ذكره من تقديره إنّه احتوشته السباع و الهوامّ فلا ينبغي أن يظنّ أنّه تقدير بل هو تحقيق فإنّك لو شاهدت بنور البصيرة باطنك لرأيته مشحونا بأصناف السباع و أنواع الهوامّ مثل الغضب و الشهوة و الحقد و الحسد و الكبر و العجب و الرّياء و غيرها و هي الّتي لا تزال تفترسك و تنهشك إن سهوت عنها لحظة إلّا أنّك محجوب العين عن مشاهدتها فإذا انكشف الغطاء و وضعت في قبرك عاينتها و قد تمثّلت لك بصورها و أشكالها الموافقة لمعانيها، فترى بعينك العقارب و الحيّات قد أحدقت بك في قبرك و إنّما هي صفاتك الحاضرة لك الآن قد انكشف لك صورها فإن أردت أن تقتلها و تقهرها و أنت قادر عليها قبل الموت فافعل و إلّا فوطّن نفسك على لدغها و نهشها لصميم فؤادك فضلا عن ظاهر بشرتك و جسمك و السّلام.
(١) هذا آخر كتاب الخوف و الرّجاء من ربع المنجيات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء، و يتلوه كتاب الفقر و الزّهد، و الحمد للَّه ربّ العالمين و صلواته على سيّدنا محمّد النبيّ و آله و سلامه.
المحجة