المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٥
بثلاث همّ لا يفارق قلبه أبدا، و فقر لا يستغني معه أبدا، و حرص لا يشبع معه أبدا» [١] و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يستكمل العبد الإيمان حتّى يكون أن لا يعرف أحبّ إليه من أن يعرف، و حتّى يكون قلّة الشيء أحبّ إليه من كثرته» [٢].
و قال عيسى عليه السّلام: «الدّنيا قنطرة فاعبروها و لا تعمروها». و قيل له: يا نبيّ اللّه لو أمرتنا أن نبني لك بيتا تعبد اللّه فيه فقال: اذهبوا فابنوا بيتا على الماء، فقالوا.
كيف يستقيم بنيان على الماء؟ قال: فكيف تستقيم عبادة على حبّ الدّنيا.
و قال نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ ربّي عرض عليّ أن يجعل لي بطحاء مكّة ذهبا فقلت:
لا يا ربّ و لكن أجوع يوما و أشبع يوما فأما اليوم الّذي أجوع فيه فأتضرّع إليك و أدعوك، و أمّا اليوم الّذي أشبع فيه فأحمدك و اثني عليك» [٣] و عن ابن عباس أنّه قال: خرج ذات يوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و معه جبرئيل فصعد على الصفا فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و الّذي بعثك بالحقّ ما أمسى لآل محمّد كفّ سويق و لا سفّة دقيق فلم يكن كلامه بأسرع من أن سمع هدّة من السماء أفزعته فقال عليه السّلام: أمر اللّه القيامة أن تقوم؟ فقال: لا و لكن هذا إسرافيل قد نزل إليك حين سمع كلامك، فأتاه إسرافيل فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ سمع ما ذكرت فبعثني إليك بمفاتيح الأرض فأمرني أن أعرض عليك إن أحببت أن أسير معك جبال تهامة زمرّدا و ياقوتا و ذهبا و فضّة فعلت فإن شئت نبيّا ملكا و إن شئت نبيّا عبدا فأومأ إليه جبرئيل أن تواضع للَّه فقال نبيّا عبدا ثلاثا [٤].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا أراد اللّه بعبد خيرا زهّده في الدّنيا و رغّبه في الآخرة و بصّره
[١] ما عثرت على أصل له
[٢] ذكره صاحب الفردوس من رواية على بن طلحة مرسلا بتقديم و تأخير و زيادة و لم يخرجه ولده في مسند الفردوس. (المغني).
[٣] قد تقدم عن الترمذي في السنن ج ٩ ص ٢٠٩.
[٤] رواه الطبراني بإسناد حسن و البيهقي في الزهد من حديث ابن عباس و رواه ابن حبان في صحيحه مختصرا من حديث أبي هريرة كما في الترغيب و الترهيب ج ٤ ص ١٩٦.
المحجة