المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠١
عنقيها و تقذف بالعنق الأخرى إلى الأمعاء ليحصل له في نقل الطعام رطوبة مزلقة و يحدث في الأمعاء لذع يحرّكها للدّفع فتنضغط حتّى يندفع الثفل و ينزلق و تكون صفرته لذلك، و أمّا الطحال فإنّه يحيل تلك الفضلة إحالة يحصل بها فيه حموضة و قبض ثمّ يرسل منها في كلّ يوم شيئا إلى فم المعدة فيحرّك الشهوة بحموضته و ينبّهها و يثيرها و يخرج الباقي مع الثفل، و أمّا الكلية فإنّها تغتذي ممّا في تلك المائيّة من دم و ترسل الباقي إلى المثانة، و لنقتصر على هذا القدر من بيان نعمة اللّه تعالى في الأسباب الّتي أعدّت للأكل، و لو ذكرنا كيفيّة احتياج الكبد إلى القلب و الدّماغ و احتياج كلّ واحد من الأعضاء الرّئيسة إلى صاحبه و كيفيّة انشعاب العروق الضوارب في القلب إلى سائر البدن و الّتي بواسطتها يصل الرّوح و كيفيّة انشعاب الأعصاب من الدّماغ إلى سائر البدن و بواسطتها يصل الحسّ و كيفيّة انشعاب العروق السواكن من الكبد إلى سائر البدن و بواسطتها يصل الغذاء، ثمّ كيفيّة تركيب الأعضاء و عدد عظامها و عضلاتها و عروقها و أوتارها و رباطاتها و غضاريفها و رطوباتها لطال الكلام، و كلّ ذلك يحتاج إليه للأكل و لأمور أخر سواه بل في الآدميّ آلاف من العضلات و العروق مختلفة بالصغر و الكبر و الدّقّة و الغلظ، و كثرة الانقسام و قلّته، و لا شيء منها إلّا و فيه حكمة أو اثنتان أو ثلاث أو أربع إلى عشر و زيادة، و كلّ ذلك نعمة من اللّه عليك، لو سكن من جملتها عرق متحرّك أو تحرّك عرق ساكن لهلكت يا مسكين، فانظر إلى نعمة اللّه أوّلا لتقوى بها على الشكر، فإنّك لا تعرف من نعمة اللّه إلّا الأكل و هي أخسّها، ثمّ لا تعرف منها إلّا أنّك تجوع فتأكل و الحمار أيضا يعلم أنّه يجوع فيأكل و يتعب فينام و يشتهي فيجامع و يستريح فيقمص و يرمح[١]، فإذا لم تعرف أنت من نفسك إلّا ما يعرفه الحمار فكيف تقوم بشكر نعم اللّه عليك و هذا القدر الّذي رمزنا إليه على الإيجاز قطرة من بحر واحد من بحار نعم اللّه تعالى فقطّ، فقس على الإجمال ما
[١] قمص الفرس و غيره: رفع يديه معا و طرحهما معا، و عجن برجليه، و العير:
وثب و نفر. رمحه الفرس و الحمار و البغل إذا ضربه برجليه.
المحجة