المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٦
«أفضل السعادات طول العمر في طاعة اللّه» [١]و إنّما يستحقر من جملته أمر الجمال فيقال:
يكفي أن يكون البدن سليما من الأمراض الشاغلة عن تحرّي الخيرات و لعمري الجمال قليل الغناء و لكنّه من الخيرات أيضا أمّا في الدّنيا، فلا يخفى نفعه فيها، و أمّا في الآخرة فمن وجهين أحدهما أنّ القبيح مذموم و الطباع عنه نافرة و حاجات الجميل إلى الإجابة أقرب و جاهه في الصدور أوسع، فكأنّه من هذا الوجه جناح مبلّغ كالمال و الجاه إذ هو نوع قدرة إذ يقدر الجميل الوجه على تنجيز حاجات لا يقدر عليها القبيح و كلّ معين على قضاء حاجات الدّنيا فمعين على الآخرة بواسطتها، و الثاني أنّ الجمال في الأكثر يدلّ على فضيلة النفس لأنّ نور النفس إذا تمّ إشراقه تأدّى إلى البدن فالمنظر و المخبر كثيرا ما يتلازمان، و لذلك عوّل أصحاب الفراسة في معرفة مكارم النفس على هيئات البدن، و قالوا: الوجه و العين مرآة الباطن و لذلك يظهر فيه أثر الغضب و السرور و الغمّ و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «اطلبوا الخير عند حسان الوجوه»[٢]و قال بعض الصحابة: إذا بعثتم رسولا فاطلبوا حسن الوجه حسن الاسم، و قال الفقهاء: إذا تساوت درجات المصلّين فأحسنهم وجها أولاهم بالإمامة، و قال تعالى ممتنّا بذلك: «وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ» [١] و لسنا نعني بالجمال ما يحرّك الشهوة فإنّ ذلك انوثة، و إنّما نعني به ارتفاع القامة على الاستقامة مع الاعتدال في اللّحم و تناسب الأعضاء و تناصف خلقة الوجه بحيث لا تنبو الطباع عن النظر إليه.
فإن قلت: فقد أدخلت المال و الجاه و النسب و الأهل و الولد في حيّز النعم
[١] قال العراقي: غريب بهذا اللفظ و للترمذي من حديث أبي بكرة أن رجلا قال:
«يا رسول اللّه أي الناس خير قال: من طال عمره و حسن عمله».
[٢] أخرجه أبو يعلى من رواية إسماعيل بن عياش عن خيرة بنت محمد بن ثابت بن سباع عن أمها عائشة و لا يعرف حالهما، و رواه ابن حبان من وجه آخر في الضعفاء و البيهقي في الشعب من حديث ابن عمر و له طريق كلها ضعيف كما في المغني.
[١] البقرة: ٢٤٧.
المحجة