المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٣
كتاب الفقر و الزّهد
(١) و هو الكتاب الرّابع من ربع المنجيات من المحجّة البيضاء في تهذيب الأحياء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الّذي، تسبّح له الرّمال، و تسجد له الظّلال، و تتدكدك[١]من هيبته الجبال، خلق الإنسان من الطين اللّازب و الصلصال، و زيّن صورته بأحسن تقويم و أتمّ اعتدال، و عصم قلبه بنور الهداية عن ورطات الضلال، و أذن له في قرع باب الخدمة بالغدوّ و الآصال، ثمّ كحل بصيرة المخلص في خدمته بنور العبرة حتّى لاحظ بضيائه حضرة الجلال، فلاح له من البهجة و البهاء و الكمال، ما استقبح دون مبادي إشراقه كلّ حسن و جمال، فاستثقل كلّ ما صرفه عن مشاهدته و ملازمته غاية الاستثقال، و تمثّل له ظاهر الدّنيا في صورة امرأة جميلة تميس[٢]و تختال، و انكشف له باطنها عن عجوز شوهاء عجنت من طينة الخزي، و ضربت في قالب النكال، و هي متلفّقة بجلبابها لتخفي قبائح أسرارها بلطائف السحر و الاحتيال و قد نصبت حبائلها في مدارج الرّجال فهي تقتنصهم [٣]بضروب المكر و الاغتيال، ثمّ لا تجتزئ معهم بالخلف في مواعيد الوصال، بل تقيّدهم مع قطع الوصال بالسلاسل و الأغلال، و تبتليهم بأنواع البلايا و الانكال فلمّا انكشف للعارفين منها قبائح الأسرار و الأفعال زهدوا فيها زهد المبغض لها فتركوها و تركوا التفاخر و التكاثر بالأموال، و أقبلوا بكنه هممهم على حضرة الجلال و الجمال، واثقين منه بوصال ليس دونه فصال، و مشاهدة
[١] أي تتهدم.
[٢] ماس الرجل يميس ميسا و ميسانا في المشي أي يتمايل و يتبختر.
[٣] أي تصيدهم.
المحجة