المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٤
«لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» [١].
و عنه عليه السّلام قال: «ما أنعم اللّه على عبد من نعمة فعرفها بقلبه و حمد اللّه ظاهرا بلسانه فتمّ كلامه حتّى يؤمر له بالمزيد» [٢].
و عن الباقر عليه السّلام قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عند عائشة ليلتها فقالت: يا رسول اللّه لم تتعب نفسك و قد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر؟ فقال: يا عائشة ألا أكون عبدا شكورا، قال: و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقوم على أصابع رجليه فأنزل اللّه سبحانه: «طه. ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى» [٣].
(بيان حد الشكر و حقيقته)
اعلم أنّ الشكر من جملة مقامات السّالكين و هو أيضا ينتظم من علم و حال و عمل، فالعلم هو الأصل فيورث الحال، و الحال يورث العلم، أمّا العلم فهو معرفة النعمة من المنعم و الحال هو الفرح الحاصل بإنعامه و العمل هو القيام بما هو مقصود المنعم و محبوبه و يتعلّق ذلك العمل بالقلب و بالجوارح و باللّسان و لا بدّ من بيان جميع ذلك ليحصل بمجموعه الإحاطة بحقيقة الشّكر فإنّ كلّ ما قيل في حدّ الشّكر قاصر عن الإحاطة بكمال معانيه،
فالأصل الأوّل العلم
و هو علم بثلاثة أمور بعين النّعمة و وجه كونها نعمة في حقّه، و بذات المنعم و وجود صفاته الّتي بها يتمّ الإنعام و يصدر الإنعام منه عليه فإنّه لا بدّ من نعمة و منعم و منعم عليه تصل إليه النعمة من المنعم بقصد و إرادة فهذه الأمور لا بدّ من معرفتها. هذا في حقّ غير اللّه تعالى، فأمّا في حقّ اللّه فلا يتمّ إلّا بأن يعرف أنّ النعم كلّها من اللّه و أنّه هو المنعم، و الوسائط مسخّرون من جهته و هذه المعرفة وراء التقديس و التّوحيد إذ دخل التّوحيد و التقديس فيها، بل الرّتبة الأولى في معارف الإيمان التقديس ثمّ إذا عرف ذاتا مقدّسة فيعرف أنّه لا مقدّس إلّا واحد و ما عداه غير مقدّس، و هو التّوحيد،
[١] الكافي ج ٢ ص ٩٥ تحت رقم ٨، و الآية في سورة إبراهيم: ٧.
[٢] الكافي ج ٢ ص ٩٥ تحت رقم ٩.
[٣] المصدر ج ٢ ص ٩٥ تحت رقم ٦ و الآية في سورة طه: ١ و ٢.
المحجة