المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٥
ثمّ يعلم أنّ كلّ ما في العالم فهو موجود من ذلك الواحد فقطّ فالكلّ نعمة منه فتقع هذه المعرفة في الرّتبة الثالثة إذ ينطوي فيها مع التقديس و التّوحيد كمال القدرة و الانفراد بالفعل و عن هذا عبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث قال: «من قال: «سبحان اللّه» فله عشر حسنات، و من قال: «لا إله إلّا اللّه» فله عشرون حسنة، و من قال:
«الحمد للَّه» فله ثلاثون حسنة» [١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أفضل الذكر لا إله إلّا اللّه، و أفضل الدّعاء الحمد للَّه» [٢].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ليس شيء من الأذكار يضاعف ما يضاعف الحمد للَّه»[١].
و لا تظننّ أنّ هذه الحسنات بإزاء تحريك اللّسان بهذه الكلمات من غير حصول معانيها في القلب فسبحان اللّه كلمة تدلّ على التّقديس، و لا إله إلّا اللّه كلمة تدلّ على التّوحيد، و الحمد للَّه كلمة تدلّ على معرفة النعمة من الواحد الحقّ فالحسنات بإزاء هذه المعارف الّتي هي من أبواب الإيمان و اليقين، و اعلم أنّ تمام هذه المعرفة ينفي الشرك في الأفعال فمن أنعم عليه ملك من الملوك بشيء فإن رأى لوزيره أو لوكيله دخلا في تيسير ذلك و إيصاله إليه فهو إشراك به في النّعمة فلا يرى النعمة من الملك من كلّ وجه بل منه بوجه و من غيره بوجه فيتوزّع فرحه عليهما فلا يكون موحّدا في حقّ الملك، نعم لا ينقص من توحيده في حقّ الملك و كمال شكره أن يرى النّعمة الواصلة إليه بتوقيعه الّذي كتبه بقلمه و بالكاغذ الّذي كتبه عليه فإنّه لا يفرح بالقلم و الكاغذ و لا يشكرهما لأنّه لا يثبت لهما دخلا من حيث هما موجودان بأنفسهما بل من حيث هما مسخّران تحت قدرة الملك و قد نعلم أنّ الوكيل الموصل و الخازن أيضا مضطرّان من جهة الملك في الإيصال و أنّه لو ردّ الأمر
[١] قال العراقي: لم أجده مرفوعا و انما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر عن إبراهيم النخعي يقال: ان أكثر الكلام تضعيفا.
[١] أخرجه الحاكم بأدنى اختلاف في المستدرك ج ١ ص ٥١٢ من حديث أبي هريرة و صححه.
[٢] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٣٨٠٠ و الترمذي و النسائي و ابن حبان و الحاكم في و المستدرك عن جابر بسند صحيح كما في الجامع الصغير.
المحجة