المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٩
أعلى رتبة و كذلك قوله: «الصبر نصف الإيمان» [١] لا يدلّ على أنّ الشكر مثله، و هو كقوله عليه السّلام: «الصوم نصف الصبر»[١]فإنّ كلّ ما ينقسم بقسمين يسمّى أحدهما نصفا و إن كان بينهما تفاوت كما يقال: الإيمان هو العلم و العمل، فالعمل نصف الإيمان فلا يدلّ ذلك على أنّ العمل يساوي العلم، و في الخبر «أبواب الجنّة كلّها مصراعان إلّا باب الصبر فإنّه مصراع واحد و أوّل من يدخله أهل البلاء أمامهم أيوب صلوات اللّه عليه» [٢] و كلّ ما ورد في فضائل الفقر يدلّ على فضيلة الصبر لأنّ الصبر حال الفقير و الشكر حال الغنيّ.
(١) أقول: و في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «مروءة الصبر في حال الحاجة و الفاقة و التعفّف و الغنى أكثر من مروءة الإعطاء» [٣].
قال أبو حامد: فهذا هو المقام الّذي يقنع العوام و يكفيهم في الوعظ اللّائق بهم و التعريف لما فيه صلاح دينهم.
المقام الثاني: هو البيان الّذي يقصد به تعريف أهل العلم
و الاستبصار بحقائق الأمور بطريق الكشف و الإيضاح فنقول فيه: كلّ أمرين مبهمين لا يمكن الموازنة بينهما مع الإبهام ما لم يكشف عن حقيقة كلّ واحد منهما و كلّ مكشوف يشتمل على أقسام لا تمكن الموازنة بين الجملة و الجملة بل يجب أن تفرّد الآحاد بالموازنة حتّى يتبيّن الرّجحان، و الصبر و الشكر أقسامهما و شعبهما كثيرة فلا يتبيّن حكمهما في الرّجحان و النقصان مع الإجمال فنقول: قد ذكرنا أنّ هذه المقامات تنتظم من ثلاثة أمور: علوم و أحوال و أعمال، و الشكر و الصبر و سائر المقامات هي كذلك، و هذه الثلاثة إذا وزن البعض منها بالبعض لاح للناظرين إلى الظواهر أنّ العلوم
[١] أخرجه البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة بسند ضعيف كما في الجامع الصغير بلفظ «الصيام».
[١] تقدم في الباب.
[٢] قال العراقي: لم أجد له أصلا.
[٣] المصدر ج ٢ ص ٩٣ تحت رقم ٢٢.
المحجة