المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٥
الخلق له و كيفيّة الاحتراز منه في كتاب الرّياء من ربع المهلكات و نحن الآن نقتصر على بيان هذه المهمّات الستّة.
(١) أقول: ثمّ أخذ أبو حامد في بيان هذه المهمّات الستّة واحدا واحدا بكلام عليل و تفصيل طويل خرج به عن حدّ الاعتدال و الاقتصار فيها إلى التضييق و التعسير و المبالغة في التقشّف و ما ليس عند أهل الحقّ بمرضي و ما لا يوجد في الناس عامل به و ما ذمّه أهل البيت عليهم السّلام فيما روى عنهم أصحابنا رحمهم اللّه و استند في ذلك إلى أقوال السلف و أفعالهم و هم بين من ليس قوله و لا فعله حجّة و بين من لفعله و قوله تأويل أو تخصيص بالزّمان أو العرف أو غير ذلك فلنعرض عن ذكر كلامه هذا صفحا إلّا ما ذكره في المال و الجاه و ما ذكره بعد ذلك من علامات الزّهد، ثمّ نذكر كلاما في هذا الباب عن الصادق عليه السّلام يكون ميزانا يعرف به كلّ خلل كان في كلام أبي حامد في أبواب الزّهد نختم به الكتاب إن شاء اللّه.
قال: المهمّ السادس ما يكون وسيلة إلى هذه الخمسة و هو المال و الجاه أمّا الجاه فمعناه ملك القلوب بطلب محلّ فيها ليتوصّل بها إلى الاستعانة في الأغراض و الأعمال و كلّ من لا يقدر على القيام بنفسه في جميع حاجاته و افتقر إلى أن يخدم افتقر إلى جاه لا محالة في قلب خادمه لأنّه إن لم يكن له عنده محلّ و قدر لم يقم بخدمته و قيام القدر و المحلّ في القلوب هو الجاه و هذا له أوّل مرتبة و لكن يتمادى به إلى هاوية لا عمق لها، و من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، و إنّما يحتاج إلى المحلّ في القلوب إمّا لجلب نفع أو لدفع ضرّ و لخلاص من ظلم فأمّا النفع فيغني عنه المال فإنّ من يخدم بأجرة يخدم و إن لم يكن للمستأجر عنده قدر و إنّما يحتاج إلى الجاه في قلب من يخدم بغير أجرة، و أمّا دفع الضرّ فيحتاج لأجله إلى الجاه في بلد لا يكمل العدل فيها، أو يكون بين جيران يظلمونه فلا يقدر على دفع شرّهم إلّا بمحلّ له في القلوب أو محلّ له عند السلطان، و قدر الحاجة فيه لا ينضبط لا سيّما إذا انضمّ إليه الخوف و سوء الظنّ بالعواقب و الخائض في طلب الجاه سالك طريق الهلاك بل حقّ الزّاهد أن لا يسعى لطلب المحلّ في القلوب أصلا فإنّ اشتغاله بالدّين و العبادة
المحجة