المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٥
فبالاعتراف بالظلم و الاستغفار فيقول: ربّ ظلمت نفسي و عملت سوءا فاغفر لي ذنوبي و كذلك يكثر من ضروب الاستغفار كما أوردناه في كتاب الدّعوات و الأذكار. و أمّا بالجوارح فبالطاعات و الصدقات. و في الآثار ما يدلّ على أنّ الذّنب إذا تبع بثمانية أعمال كان العفو عنه مرجوّا، أربعة من أعمال القلوب و هي التوبة أو العزم على التوبة و حبّ الإقلاع عن الذّنب و خوف العقاب عليه و رجاء المغفرة له، و أربعة من أعمال الجوارح و هي أن يصلّي عقيب الذّنب ركعتين ثمّ يستغفر اللّه بعدهما سبعين مرّة، و يقول: «سبحان اللّه العظيم و بحمده» مائة مرّة، ثمّ يتصدّق بصدقة ثمّ يصوم يوما، و في بعض الآثار «يسبغ الوضوء و يدخل المسجد و يصلّي ركعتين» و في بعض الأخبار «يصلّي أربع ركعات»[١]و في الخبر «إذا عملت سيّئة فأتبعها حسنة يكفّرها السرّ بالسرّ و العلانية بالعلانية» [١] و لذلك قيل: صدقة السرّ تكفّر ذنوب اللّيل، و صدقة الجهر تكفّر ذنوب النهار. و في الخبر «إنّ رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّي عالجت امرأة فأصبت منها كلّ شيء إلّا المسيس فاقض عليّ بحكم اللّه، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أو ما صلّيت معنا صلاة الغداة؟ قال: بلى، فقال: إنّ الحسنات يذهبن السيّئات» [٢] و هذا يدلّ على أنّ ما دون الزّنى من معالجة النساء صغيرة إذ جعل الصلاة كفّارة له بمقتضى قوله «الصلوات الخمس كفّارة لما بينهنّ إلّا الكبائر» [٣] فعلى الأحوال كلّها ينبغي أن يحاسب نفسه كلّ يوم و يجمع سيّئاته و يجتهد في دفعها بالحسنات، فإن قلت: فكيف يكون الاستغفار نافعا من غير حلّ عقدة الإصرار؟ و في الخبر «المستغفر من الذّنب و هو مصرّ عليه كالمستهزئ بآيات
[١] أخرج أحمد من حديث أبي الدرداء سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:
«من توضأ فأحسن الوضوء ثم قام فصلى ركعتين- أو أربعا- (الشك من الراوي) بحسن فيها الركوع و الخشوع ثم استغفر اللّه غفر له» راجع مجمع الزوائد ج ١٠ ص ٢٠١.
[١] أخرجه أحمد في الزهد عن عطاء مرسلا بسند ضعيف كما في الجامع الصغير.
[٢] أخرجه البخاري ج ٦ ص ٩٤ من حديث ابن مسعود.
[٣] تقدم غير مرة.
المحجة