المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٣
علم مكاشفة، و علم معاملة، و عفّة، و عدالة و لا يتمّ هذا في غالب الأمر إلّا بالنوع الثاني و هو الفضائل البدنيّة و هي أربعة: الصحّة و القوّة و الجمال و طول العمر، و لا تتهيّأ هذه الأمور الأربعة إلّا بالنوع الثالث و هي النعم الخارجة المطيفة بالبدن و هي أربعة: المال و الجاه و الأهل و كرم العشيرة، و لا ينتفع بشيء من هذه الأسباب الخارجة و البدنيّة إلّا بالنوع الرّابع و هي الأسباب الّتي تجمع بينها و بين ما يناسب الفضائل النفسيّة الدّاخلة و هي أربعة: هداية اللّه و رشده و تسديده و تأييده فمجموع هذه النعم ستّة عشر إذ قسمناها إلى أربعة و قسمنا كلّ واحدة إلى أربعة و هذه الجملة يحتاج البعض منها إلى البعض إمّا حاجة ضروريّة أو نافعة أمّا الحاجة الضروريّة كحاجة سعادة الآخرة إلى الإيمان و حسن الخلق إذ لا سبيل للوصول إلى سعادة الآخرة البتّة إلّا بهما فليس للإنسان إلّا ما سعى و ليس لأحد في الآخرة إلّا ما تزوّد من الدّنيا، فكذلك حاجة الفضائل النفسيّة بكسب هذه العلوم و تهذيب الأخلاق إلى صحّة البدن ضروريّ، و أمّا الحاجة النافعة على الجملة كحاجة هذه النّعم النفسيّة و البدنيّة إلى النعم الخارجة مثل المال و العزّ و الأهل فإنّ ذلك لو عدم ربّما تطرّق الخلل إلى بعض النعم الداخلة.
فإن قلت: فما وجه الحاجة لطريق الآخرة إلى النعم الخارجة من المال و الأهل و الجاه و العشيرة، فاعلم أنّ هذه الأسباب جارية مجرى الجناح المبلّغ و الآلة المسهّلة للمقصود، أمّا المال فالفقير في طلب العلم و الكمال و ليس معه كفايته كساع إلى الهيجاء بغير سلاح و كبازي يروم الصيد بلا جناح و لذلك قال عليه السّلام «نعم المال الصالح للرّجل الصالح»[١]و قال: «نعم العون على تقوى اللّه المال»[٢]و كيف
[١] أخرجه أحمد و أبو يعلى و الطبراني من حديث عمرو بن العاص بسند جيد كما في المغني.
[٢] أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من رواية محمد بن المنكدر عن جابر. و رواه أبو القاسم البغوي من رواية ابن المنكدر مرسلا، و من طريقه القضاعي في مسند الشهاب هكذا مرسلا كما في مفتاح الكنوز للمناوى و المغني للعراقى.
المحجة