المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٠١
المعلول بالعلّة و ارتباط المخترع بالمخترع، و كلّ ماله ارتباط بقدرة فإنّ محلّ القدرة يسمّى فاعلا له كيف ما كان الارتباط كما يسمّى الجلّاد قاتلا و الأمير قاتلا لأنّ القتل ارتبط بقدرتهما، و لكن على وجهين مختلفين فلذلك يسمّى فعلا لهما فكذلك ارتباط المقدور بين القدرتين و لأجل توافق ذلك و تطابقه نسب اللّه الأفعال في القرآن مرّة إلى الملائكة و مرّة إلى العباد و نسبها بعينها مرّة أخرى إلى نفسه فقال تعالى في الموت: «قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ» [١] ثمّ قال: «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها» [٢] و قال: «أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ. أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ» [٣] أضاف إلينا ثمّ قال: «أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا. ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا. فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَ عِنَباً» [٤] و قال: «فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا» [٥] ثمّ قال: «فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا» [٦] و كان النافخ جبرئيل و كما قال تعالى: «فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ» [٧] قيل في التفسير معناه فإذا قرأ عليك جبرئيل. و قال تعالى: «قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ» [٨] فأضاف القتل إليهم و التعذيب إلى نفسه و التعذيب هو عين القتل بل صرّح و قال: «فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى» [٩] و هو جمع بين النفي و الإثبات ظاهرا و لكن معناه و ما رميت بالمعنى الّذي يكون به الرّبّ راميا إذ رميت بالمعنى الّذي يكون العبد به راميا إذ هما معنيان مختلفان و قال تعالى: «الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ» [١٠] ثمّ قال: «الرَّحْمنُ. عَلَّمَ الْقُرْآنَ» [١١] و قال: «عَلَّمَهُ الْبَيانَ» [١٢] و قال: «إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ- إلى قوله- بَيانَهُ» و قال تعالى: «أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ. أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ» [١٣] ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في وصف ملك الأرحام
[١] السجدة: ١١.
[٢] الزمر: ٤٢.
[٣] الواقعة: ٦٤ و ٦٥.
[٤] عبس: ٢٥ إلى ٢٨.
[٥] مريم: ١٨.
[٦] الأنبياء: ٩١.
[٧] القيامة: ٢٠.
[٨] التوبة: ١٤.
[٩] الانفال: ١٧.
[١٠] العلق: ٤ و ٥.
[١١] الرحمن: ١ و ٢.
[١٢] الرحمن: ٤.
[١٣] الواقعة: ٥٩ و ٦٠.
المحجة