المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٤
فانظر كيف كان يسوق الخلق بسياط الخوف و يقودهم بأزمّة الرّجاء إلى اللّه تعالى إذ ساقهم بسياط الخوف أوّلا فلمّا خرج بهم عن حدّ الاعتدال إلى إفراط اليأس داواهم بدواء الرّجاء و ردّهم إلى الاعتدال و القصد و الأخير لم يكن مناقضا للأوّل و لكن ذكر في الأوّل ما رآه سببا للشفاء و اقتصر عليه فلمّا احتاجوا إلى المعالجة بالرّجاء ذكر تمام الأمر، فعلى الواعظ أن يقتدي بسيّد الوعّاظ فيتلطّف في استعمال أخبار الخوف و الرّجاء بحسب الحاجة بعد ملاحظة العلل الباطنة و إن لم يراع ذلك كان ما يفسد بوعظه أكثر ممّا يصلحه.
و في الخبر «لو لم تذنبوا لخلق اللّه تعالى خلقا يذنبون فيغفر لهم» و في لفظ آخر «لذهب بكم و جاء بخلق آخر يذنبون فيغفر لهم إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ*» [١].
و في الخبر «لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو شرّ من الذّنوب، قيل: ما هو؟ قال: العجب» [٢].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «و الّذي نفسي بيده للَّه أرحم بعبده المؤمن من الوالدة الشفيقة بولدها» [٣].
و في الخبر «ليغفرنّ اللّه تعالى يوم القيامة مغفرة ما خطرت قطّ على قلب أحد حتّى أنّ إبليس ليتطاول لها رجاء أن تصيبه» [٤].
و في الخبر «إنّ للَّه مائة رحمة ادّخر عنده منها تسعا و تسعين رحمة و أظهر منها في الدّنيا رحمة واحدة فبها يتراحم الخلق فتحنّ الوالدة إلى ولدها و تعطف البهيمة على ولدها فإذا كان يوم القيامة ضمّ هذه الرّحمة إلى التسع و التسعين ثمّ بسطها على جميع خلقه و كلّ رحمة منها طباق السماوات و الأرضين قال: فلا يهلك على اللّه تعالى
[١] أخرجه الطبراني في الكبير و الأوسط بلفظيه من حديث عبد اللّه بن عمر بسند جيد راجع مجمع الزوائد ج ١٠ ص ٢١٥.
[٢] أخرجه البيهقي في الشعب من حديث أنس بسند ضعيف كما في الجامع الصغير.
[٣] أخرجه الشيخان و الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد ج ١٠ ص ٢١٣.
[٤] أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن باللّه من حديث ابن مسعود بإسناد ضعيف كما في المغني.
المحجة