المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٥
من كان يتصدّق بكفّارات الأيمان و النذور و الصدقات من فرض الزّكاة من الذّهب و الفضّة و التمر و الزّبيب و سائر ما وجب فيه الزّكاة من الإبل و البقر و الغنم و غير ذلك إذا كان الأمر كما تقولون لا ينبغي لأحد أن يحبس شيئا من عرض الدّنيا إلّا قدّمه، و إن كان به خصاصة، فبئس ما ذهبتم إليه و حملتم الناس عليه من الجهل بكتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّة نبيّه و أحاديثه الّتي يصدّقها الكتاب المنزل و ردّكم إيّاها بجهالتكم و ترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ و المحكم و المتشابه و الأمر و النهي، و أخبروني أين أنتم عن سليمان بن داود حيث سأل اللّه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه اللّه جلّ اسمه ذلك و كان يقول الحقّ و يعمل به، ثمّ لم نجد اللّه عزّ و جلّ عاب عليه ذلك و لا أحدا من المسلمين. و داود النبيّ قبله في ملكه و شدّة سلطانه، ثمّ يوسف النبيّ حيث قال لملك مصر: «اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ» فكان من أمره الّذي كان أن اختار مملكة الملك و ما حولها إلى اليمن، و كانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم و كان يقول الحقّ و يعمل به فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه، ثمّ ذو القرنين عبد أحبّ اللّه فأحبّه اللّه و طوى له الأسباب و ملّكه مشارق الأرض و مغاربها و كان يقول الحقّ و يعمل به، ثمّ لم نجد أحدا عاب ذلك عليه فتأدّبوا أيّها النفر بآداب اللّه عزّ و جلّ للمؤمنين و اقتصروا على أمر اللّه و نهيه و دعوا عنكم ما اشتبه عليكم ممّا لا علم لكم به و ردّوا العلم إلى أهله توجروا و تعذروا عند اللّه تبارك و تعالى و كونوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه و محكمه من متشابهه و ما أحلّ اللّه فيه ممّا حرّم فإنّه أقرب لكم من اللّه و أبعد لكم من الجهل و دعوا الجهالة لأهلها فإنّ أهل الجهل كثير و أهل العلم قليل و قد قال اللّه عزّ و جلّ «وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ» [١].
و بإسناده عنه عليه السّلام أنّه سئل عن الزّهد في الدّنيا قال: «ويحك حرامها فتنكّبه» [٢].
[١] يوسف: ٧٦ و الخبر في الكافي ج ٥ ص ٦٥ تحت رقم ١.
[٢] المصدر ج ٥ ص ٧٠ تحت رقم ١.
المحجة