المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥١
و قال: «فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَ يَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا» [١] و ذمّ اللّه تعالى صاحب البستان إذ دخل جنّته و قال: «ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً. وَ ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَ لَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً» [٢].
(١) أقول: روى في الكافي بإسناده عن الصادق عليه السّلام قيل له: «إنّ قوما من مواليك يلمّون بالمعاصي و يقولون نرجوا فقال: كذبوا ليسوا لنا بموال أولئك قوم ترجّحت بهم الأمانيّ من رجا شيئا عمل له و من خاف شيئا هرب منه» [٣].
و عنه عليه السّلام قال: «لا يكون مؤمن مؤمنا حتّى يكون خائفا راجيا و لا يكون خائفا راجيا حتّى يكون عاملا لما يخاف و يرجو» [٤].
و عن بعض الحكماء: من خاف شيئا هرب منه و من خاف اللّه هرب إليه.
قال أبو حامد: فإذن العبد المجتهد في الطاعات المجتنب للمعاصي حقيق بأن ينتظر من فضل اللّه تمام النعمة و ما تمام النعمة إلّا بدخول الجنّة، و أمّا العاصي فإذا تاب و تدارك جميع ما فرط منه من تقصير فحقيق بأن يرجو قبول التوبة و أمّا قبول التوبة إذا كان كارها للمعصية تسوؤه السيّئة و تسرّه الحسنة و هو يذمّ نفسه و يلومها و من يشتهي التوبة و يشتاق إليها فحقيق بأن يرجو من اللّه التوفيق للتوبة لأنّ كراهته للمعصية و حرصه على الطاعة يجري مجرى السبب الّذي قد يفضي إلى التوبة و إنّما الرجاء بعد تأكّد الأسباب، و لذلك قال اللّه تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ» [٥] و معناه أولئك يستحقّون أن يرجوا و ما أريد به تخصيص وجود الرّجاء لأنّ غيرهم أيضا قد يرجوا و لكن خصّص بهم استحقاق الرّجاء، فأمّا من ينهمك فيما يكرهه اللّه و لا يذمّ نفسه عليه
[١] الأعراف: ١٦٩.
[٢] الكهف: ٣٥ و ٣٦.
[٣] المصدر: ج ٢ ص ٦٨ تحت رقم ٦.
[٤] المصدر ج ٢ ص ٧١ تحت رقم ١١.
[٥] البقرة: ٢١٨.
المحجة