المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٩
يخاف المؤمنون كلّهم و هو صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «شيّبتني سورة هود و أخواتها سورة الواقعة و إذا الشمس كوّرت و عمّ يتساءلون» [١] فقال العلماء: لعلّ دلك لما في سورة هود من الإبعاد كقوله تعالى: «أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ» «أَلا بُعْداً لِثَمُودَ» «أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ» [٢] مع علمه عليه السّلام بأنّه لو شاء اللّه ما أشركوا إذ لو شاء اللّه لآتي كلّ نفس هداها و في سورة الواقعة «لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ خافِضَةٌ رافِعَةٌ» [٣] أي جفّ القلم بما هو كائن و تمّت السابقة حتّى نزلت الواقعة إمّا خافضة قوما كانوا مرفوعين في الدّنيا، و إمّا رافعة قوما كانوا مخفوضين في الدّنيا، و في سورة التكوير أهوال القيامة و انكشاف الخاتمة و هو قوله: «إِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ. وَ إِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ. عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ» [٤] و في عمّ يتساءلون «يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ» [٥] و قوله «لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً» [٦] و القرآن من أوّله إلى آخره مخاوف لمن قرأه بتدبّر و لو لم يكن فيه إلّا قوله تعالى: «وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى» [٧] لكان كافيا إذ علّق المغفرة على أربعة شروط يعجز العبد عن آحادها، و أشدّ منه قوله تعالى: «فَأَمَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ» [٨] و كقوله تعالى: «لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ» [٩] و قوله:
«سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ» [١٠] و قوله: «أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ- الآية-» [١١] و قوله:
«وَ كَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَ هِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ» [١٢] و قوله:
«يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً- الآيتين» [١٣] و قوله: «وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها»
[١] أخرجه الترمذي و حسنه و الحاكم و البغوي في المصابيح ج ٢ ص ١٨٢ و قد تقدم.
[٢] السورة: ٦٠ و ٦٨ و ٩٥.
[٣] السورة: ٢ و ٣.
[٤] السورة: ١٠ إلى ١٢.
[٥] السورة: ٤١.
[٦] السورة: ٣٨.
[٧] طه: ٨٢.
[٨] القصص: ٦٧.
[٩] الأحزاب: ٨.
[١٠] الرحمن: ٣١.
[١١] الأعراف: ٩٩.
[١٢] هود: ١٠٢.
[١٣] مريم: ٨٥ و ٨٦.
المحجة