المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧
في لقاء اللّه، و أنّ كلّ محجوب عنه يشقى لا محالة محول بينه و بين ما يشتهيه، محترق بنار الفراق و نار جهنم، و علم أنّه لا مبعد عن لقاء اللّه إلّا اتّباع الشهوات و الانس بهذا العالم الفاني و الإكباب على حبّ ما لا بدّ من فراقه قطعا و علم أنّه لا مقرّب من لقاء اللّه إلّا قطع علاقة القلب عن زخرف هذا العالم و الإقبال بالكلّية على اللّه تعالى طلبا للانس به بدوام ذكره و للمحبّة له بمعرفة جلاله و جماله على قدر طاقته و علم أنّ الذّنوب الّتي هي إعراض عن اللّه تعالى و اتّباع لمحابّ الشياطين أعداء اللّه المبعدين عن حضرته سبب كونه محجوبا مبعدا عن اللّه فلا يشكّ في أنّ الانصراف عن طريق البعد واجب للوصول إلى القرب و إنّما يتمّ الانصراف بالعلم و الندم و العزم، فإنّه ما لم يعلم أنّ الذّنوب أسباب للبعد عن المحبوب لم يتندّم و لم يتوجّع بسبب سلوكه في طريق البعد و ما لم يتوجّع فلا يرجع و معنى الرّجوع الترك و العزم فلا يشكّ في أنّ المعاني الثلاثة ضروريّة في الوصول إلى المحبوب و هكذا يكون الإيمان الحاصل عن نور البصيرة و أمّا من لم يترشّح لمثل هذا المقام المرتفع ذروته عن حدود أكثر الخلق ففي التقليد و الاتّباع له مجال رحب يتوصّل به إلى النجاة من الهلاك فليلاحظ فيه قول اللّه و قول رسوله و قول السلف الصالحين،
[الآيات]
فقد قال اللّه تعالى: «وَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» [١] و هذا أمر على العموم، و قال تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ- الآية-» [٢] و معنى النصوح الخالص للَّه، خاليا عن الشوائب، مأخوذا من النصح، و يدلّ على فضل التوبة قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» [٣].
[الأخبار]
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «التائب حبيب اللّه.
و التائب من الذنب كمن لا ذنب له»[١]
[١] أخرج شطره الأول ابن أبي الدنيا في التوبة و أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث أنس بسند ضعيف هكذا «ان اللّه يحب الشاب التائب» كما في المغني و شطره الثاني بلفظه أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٤٢٥٠، و الطبراني في الكبير بسند صحيح كما في مجمع الزوائد ج ١٠ ص ٢٠٠.
[١] النور: ٣١.
[٢] التحريم: ٨.
[٣] البقرة: ٢٢٢.
المحجة