المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٩
أمواله الحاضرة فليردّ إلى المالك ما يعرف له مالكا معيّنا و ما لا يعرف له مالكا فعليه أن يتصدّق به فإن اختلط الحرام بالحلال فعليه أن يعرف قدر الحرام بالاجتهاد و يتصدّق بذلك المقدار كما سبق تفصيله في كتاب الحرام و الحلال.
(١) أقول: و من طريق الخاصّة عن أمير المؤمنين عليه السّلام «أنّه إذا تصدّق بخمسه حلّ له الباقي» [١].
قال:
و أمّا الجناية على القلوب
بمشافهة الناس بما يسوؤهم أو يعيبهم بالغيبة فيطلب كلّ من تعرّض له بلسانه أو أذى قلبه بفعل من أفعاله و ليستحلّ واحدا واحدا منهم و من مات أو غاب فقد فات أمره و لا تدارك إلّا بتكثير الحسنات ليؤخذ منه عوضا في القيامة و أمّا من وجده و أحلّه بطيب قلب منه فذلك كفّارته و عليه أن يعرّفه قدر جنايته و تعرّضه له فالاستحلال المبهم لا يكفي و ربّما لو عرف ذلك و كثرة تعدّيه عليه لم تطب نفسه بالإحلال و ادّخر ذلك في القيامة ذخيرة [بأن] يأخذها من حسناته أو يحمله من سيّئاته فإن كان في جملة جنايته على الغير ما لو ذكره و عرّفه لتأذّى بمعرفته كزناه بجاريته أو أهله أو نسبته باللّسان إلى عيب من خفايا عيوبه يعظم أذاه مهما شافهه به فقد انسدّ عليه طريق الاستحلال فليس له إلّا أن يستحلّ مبهما ثمّ تبقى له مظلمة فليجبرها بالحسنات كما يجبر مظلمة الميّت و الغائب، فأمّا الذّكر و التعريف فهو سيّئة جديدة يجب الاستحلال منها و مهما ذكر جنايته و عرفه المجنيّ عليه فلم تسمح نفسه بالإحلال بقيت المظلمة عليه فإنّ هذا حقّه فعليه أن يتلطّف به و يسعى في مهمّاته و أغراضه و يظهر من حبّه و الشفقة عليه ما يستميل به قلبه فإنّ الإنسان عبيد الإحسان و كلّ من نفر بسيّئة مال بحسنة فإذا تاب قلبه بكثرة تودّده و تلطّفه سمحت نفسه بالإحلال فإن أبى إلّا الإصرار فيكون تلطّفه به و اعتذاره إليه من جملة حسناته الّتي يمكن أن تجبر بها في القيامة جنايته و ليكن قدر سعيه في فرحه و سرور قلبه بتودّده و تلطّفه كقدر سعيه في إيذائه حتّى إذا قاوم أحدهما الآخر أو زاد عليه أخذ ذلك منه عوضا في
[١] رواه الكليني في حديث في الكافي ج ٥ ص ١٢٥ باب مكاسب الحرام.
المحجة