المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٨
الطعام فدفع الصبيّ إلى رجل من المسلمين، ثمّ أمر بها فحفر لها إلى صدرها و أمر الناس فرجموها، فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فتنضح الدّم على وجه خالد فسبّها فسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سبّه إيّاها فقال: «مهلا يا خالد فو الّذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ثمّ أمر بها فصلّى عليها و دفنت» [١].
و أمّا القصاص
و حدّ القذف فلا بدّ من تحليل صاحبه المستحقّ فيه و إن كان المتناول مالا تناوله بغصب أو خيانة أو غبن في معاملة بنوع تلبيس كترويج زائف أو ستر عيب من المبيع أو نقص أجرة أجير أو منع أجرته فكلّ ذلك يجب أن يفتش عنه لا من حدّ بلوغه بل من أوّل مدّة وجوده فإنّ ما يجب في مال الصبيّ يجب على الصبيّ إخراجه بعد البلوغ إن كان الوليّ قد قصّر فيه فإن لم يفعل كان ظالما مطالبا به في القيامة إذ يستوي في الحقوق الماليّة الصبيّ و البالغ و ليحاسب نفسه على الحبّات و الذرّات من أول يوم حياته إلى يوم توبته قبل أن يحاسب في القيامة و ليناقش قبل أن يناقش، فمن لم يحاسب نفسه في الدّنيا طال في الآخرة حسابه فإن حصل مجمع ما عليه بظنّ غالب و نوع من الاجتهاد ممكن فليكتبه و ليكتب أسامي أصحاب المظالم واحدا واحدا و ليطف في نواحي العالم و ليطلبهم و ليستحلّهم أو ليؤدّ حقوقهم و هذه التوبة تشقّ على الظلمة و على التجّار فإنّهم لا يقدرون على طلب المعاملين كلّهم و لا على طلب ورثتهم و لكن على كلّ واحد منهم أن يفعل منه ما يقدر عليه فإن عجز فلا يبقى له طريق إلّا أن يكثر من الحسنات حتّى تفيض عنه يوم القيامة فتؤخذ حسناته و توضع في موازين أرباب المظالم و لتكن كثرة حسناته بقدر كثرة مظالمه فإنّه إن لم تف بها حسناته حمل من سيّئات أرباب المظالم فيهلك بسيّئات غيره، و هذا طريق كلّ تائب في ردّ المظالم و هذا يوجب استغراق العمر في الحسنات لو طال العمر بحسب طول مدّة الظلم فكيف و ذلك ممّا لا يعرف و ربّما يكون الأجل قريبا فينبغي أن يكون تشمّره للحسنات و الوقت ضيق أشدّ من تشمّره الّذي كان في المعاصي في متّسع الأوقات هذا حكم المظالم الثابتة في ذمّته أمّا
[١] حديث الغامدية، رواه مسلم ج ٥ ص ١٢٠.
المحجة