المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٥
كسب و مال فعليه أن يسأل الناس ليصرف إليه من الزكوات أو الصدقات ما يحجّ به فإنّه إن مات قبل الحجّ مات عاصيا قال عليه السّلام: «من مات و لم يحجّ فليمت إن شاء يهوديّا و إن شاء نصرانيّا» [١] و العجز الطاري بعد القدرة لا يسقط عنه الحجّ فهذا طريق تفتيشه عن الطاعات و تداركها، و أمّا المعاصي فينبغي أن يفتّش أوّل بلوغه عن سمعه و بصره و لسانه و بطنه و يده و رجله و فرجه و سائر جوارحه ثمّ ينظر في جميع أيّامه و ساعاته و يفصّل عند نفسه ديوان معاصيه حتّى يطّلع على جميعها صغائرها و كبائرها، ثمّ ينظر فيها فما كان من ذلك بينه و بين اللّه من حيث لا يتعلّق بمظلمة العباد كنظر إلى غير محرم و قعود في مسجد من الجنابة و مسّ مصحف بغير وضوء و اعتقاد بدعة و شرب خمر و سماع ملاه و غير ذلك ممّا لا يتعلّق بمظالم العباد فالتوبة عنها بالندم و التحسّر عليها، و بأن يحسب مقدارها من حيث الكبر و من حيث المدّة و يطلب لكلّ معصية منها حسنة تناسبها فيأتي من الحسنات مقدار تلك السيّئات أخذا من قوله عليه السّلام: «اتّق اللّه حيث كنت و أتبع السيّئة الحسنة تمحها» [٢] بل من قوله تعالى: «إنّ الحسنات يذهبن السيّئات» فيكفّر سماع الملاهي بسماع القرآن و بمجالس الذكر، و يكفّر القعود في المسجد جنبا بالاعتكاف فيه مع الاشتغال بالعبادة، و يكفّر مسّ المصحف محدثا بإكرام المصحف و كثرة قراءة القرآن منه و كثرة تقبيله و بأن يكتب مصحفا و يجعله وقفا و يكفّر شرب الخمر بالتصدّق بكلّ شراب حلال هو أطيب و أحبّ إليه، و عدّ جميع المعاصي غير ممكن، و إنّما المقصود سلوك طريق المضادّة فإنّ المرض يعالج بضدّه فكلّ ظلمة ارتفعت إلى القلب بمعصية فلا يمحوها إلّا نور يرتفع إليه بحسنة تضادّها و المتضادّات هي المتناسبات فلذلك ينبغي أن يمحو كلّ سيّئة بحسنة من جنسها لكي تضادّها فإنّ البياض يزال بالسواد لا بالحرارة و البرودة و هذا التدريج و التحقيق من التلطّف في طريق المحو فالرّجاء فيه أصدق و الثقة به أكثر من أن يواظب على نوع واحد من العبادات و إن كان ذلك أيضا مؤثّرا في المحو فهذا حكم ما بينه و بين
[١] تقدم في كتاب الحج.
[٢] تقدم آنفا.
المحجة