المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦١
ذنب قد ستره اللّه عليه فيصبح فيكشف ستر اللّه عليه و يتحدّث بذنبه» [١] و هذا لأنّ من صفات اللّه و نعمه أنّه يظهر الجميل و يستر القبيح و لا يهتك الستر، فالإظهار كفران لهذه النّعمة و قال بعضهم: لا تذنب فإن كان و لا بدّ فلا ترغب غيرك فيه فتذنب ذنبين و لذلك قال تعالى: «الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ» [٢]. و قال بعض السّلف: ما انتهك المرء من أخيه حرمة أعظم من أن يساعده على معصية ثمّ يهوّنها عليه.
(١) أقول: روى في الكافي بإسناده عن مولانا الرّضا عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: المستتر بالحسنة تعدل سبعين حسنة و المذيع بالسيّئة مخذول و المستتر بها مغفور له» [٣].
و منها [٤] أن يكون المذنب عالما يقتدى به
فإذا فعله بحيث يرى ذلك منه كبر ذنبه كلبس العالم الإبريسم و الذّهب و أخذه مال الشبهة من أموال السّلاطين و دخوله على السّلاطين و تودّده إليهم و مساعدته إيّاهم بترك الإنكار عليهم و إطلاقه اللّسان في الاعراض و تعدّيه باللّسان في المناظرة و قصده الاستخفاف و اشتغاله من العلوم بما لا يقصد منه إلّا الجاه كعلم الجدل و المناظرة فهذه ذنوب يتّبع العالم عليها فيموت العالم و يبقى شرّه مستطيرا في العالم آمادا متطاولة و طوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه. و في الخبر «من سنّ سنّة سيّئة فعليه وزرها و وزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا» [٥] و قال تعالى: «وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ» [٦] و الآثار ما يلحق الأعمال بعد انقضاء العمل و العامل، و قال ابن عبّاس: ويل للعالم من الاتباع يزلّ زلّة فيرجع عنها و يحتملها الناس فيذهبون بها في الآفاق، و قال
[١] أخرجه البخاري و الطبراني في الصغير و الأوسط.
[٢] التوبة: ٦٧.
[٣] المصدر ج ٢ ص ٤٢٩ تحت رقم ٢.
[٤] من كلام الغزالي.
[٥] أخرجه مسلم من حديث جرير بن عبد اللّه و قد تقدم كرارا.
[٦] سورة يس: ١٢.
المحجة