المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٩
قال: الإصرار أن يذنب الذّنب فلا يستغفر و لا يحدّث نفسه بتوبة فذلك الإصرار» [١].
و منها [٢] أن يستصغر الذّنب
فإنّ العبد كلّ ما استعظمه من نفسه صغر عند اللّه و كلّ ما استصغره كبر عند اللّه لأنّ استعظامه يصدر عن نفور القلب عنه و كراهيته له و ذلك النفور يمنع من شدّة تأثّره به و استصغاره يصدر عن الإلف به و ذلك يوجب شدّة الأثر في القلب و القلب هو المطلوب تنويره بالطاعات و المحذور تسويده بالسيّئات و لذلك لا يؤاخذ بما يجري عليه في الغفلة فإنّ القلب لا يتأثّر بما يجري في الغفلة و قد جاء في الخبر «المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه، يخاف أن يقع عليه و المنافق يرى ذنبه كذباب مرّ على أنفه فأطاره»[١]و قال بعضهم:
الذّنب الّذي لا يغفر قول العبد: ليت كلّ شيء عملته مثل هذا. و إنّما يعظم الذّنب في قلب المؤمن لعلمه بجلال اللّه، فإذا نظر إلى عظم من عصى به رأى الصغيرة كبيرة و قد أوحى اللّه تعالى إلى بعض أنبيائه: لا تنظر إلى قلّة الهديّة و انظر إلى عظم مهديها، و لا تنظر إلى صغر الخطيئة و انظر إلى كبرياء من واجهته بها.
(١) أقول: روى في الكافي عن زيد الشحّام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال:
«اتّقوا المحقّرات من الذّنوب فإنّها لا تغفر، قلت: و ما المحقّرات؟ قال:
الرّجل يذنب الذّنب فيقول: طوبى لي لو لم يكن غير ذلك» [٣].
و عن الكاظم عليه السّلام قال: «لا تستكثروا كثير الخير و لا تستقلّوا قليل الذّنوب فإنّ قليل الذّنوب يجتمع حتّى يكون كثيرا. و خافوا اللّه في السرّ حتّى تعطوا من أنفسكم النصف» [٤].
[١] أخرجه البخاري ج ٨ ص ٨٢ من رواية الحارث بن سويد قال حدثنا عبد اللّه بن مسعود حديثين أحدهما عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و الآخر عن نفسه فذكر هذا أولا، و «اللّه أفرح بتوبة العبد» ثانيا، و لم يبين المرفوع من الموقوف، و قد رواه البيهقي في الشعب من هذا الوجه مرفوعا و موقوفا كما في المغني.
[١] الكافي ج ٢ ص ٢٨٨ تحت رقم ٢.
[٢] من كلام الغزالي.
[٣] المصدر ج ٢ ص ٢٨٧ تحت رقم ١.
[٤] المصدر ج ٢ ص ٢٨٧ تحت رقم ٢.
المحجة