المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٠
الفرائض أعني الأركان الخمسة و لم يكن منه إلّا صغائر متفرّقة لم يصرّ عليها فيشبه أن يكون عذابه المناقشة في الحساب فقط فإنّه إذا حوسب رجّحت حسناته على سيّئاته إذ ورد في الأخبار «أنّ الصلوات الخمس و الجمعة و صوم رمضان كفّارة لما بينهنّ» [١] و كذلك اجتناب الكبائر بحكم نصّ القرآن مكفّر للصغائر و أقلّ درجات التكفير أن يدفع العذاب إن لم يكن يدفع الحساب و كلّ من هذا حاله فقد ثقلت موازينه فينبغي أن يكون بعد ظهور الرجحان في الميزان و بعد الفراغ من الحساب في عيشة راضية، نعم التحاقه بأصحاب اليمين أو بالمقرّبين و نزوله في جنّات عدن أو في الفردوس الأعلى، فذلك يتبع أصناف الإيمان لأنّ الإيمان إيمانان إيمان تقليدي كإيمان العوام يصدقون بما يسمعون و يستمرّون عليه، و إيمان كشفي يحصل بانشراح الصدر بنور اللّه حتّى ينكشف فيه الوجود كلّه على ما هو عليه فيتّضح أنّ الكلّ إلى اللّه مرجعه و مصيره إذ ليس في الوجود إلّا اللّه و صفاته و أفعاله فهذا الصنف هم المقرّبون النازلون في الفردوس الأعلى، و هم على غاية القرب من الملإ الأعلى، و هم أيضا على أصناف فمنهم السابقون و منهم من دونهم، و تفاوتهم بحسب تفاوت معرفتهم باللّه تعالى و درجات العارفين في المعرفة لا تنحصر إذ الإحاطة بكنه جلال اللّه غير ممكن، و بحر المعرفة ليس له ساحل و عمق، و إنّما يغوص فيه الغوّاصون بقدر قواهم و بقدر ما سبق لهم من اللّه في الأزل، فالطريق إلى اللّه لا نهاية لمنازله، فالسالكون سبيل اللّه لا نهاية للدرجاتهم، و أمّا المؤمن إيمانا تقليديّا فهو من أصحاب اليمين و درجته دون درجة المقرّبين و هم أيضا على درجات فالأعلى من درجات أصحاب اليمين يقارب رتبته رتبة الأدنى من درجات المقرّبين، هذا حال من اجتنب كلّ الكبائر و أدّى الفرائض كلّها أعنى الأركان الخمسة الّتي هي النطق بكلمة الشهادة باللّسان و الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ و أمّا من ارتكب كبيرة أو كبائر أو أهمل بعض أركان الإسلام فإن تاب توبة نصوحا قبل قرب الأجل التحق بمن لم يرتكب لأنّ التائب من الذّنب كمن لا ذنب له، و الثوب المغسول كالّذي
[١] تقدم في الباب آنفا.
المحجة البيضاء جلد٧ ٥١ الرتبة الثانية: رتبة المعذبين ..... ص : ٤٧
المحجة