المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤١١
خالقا حوله و قوّته بل هو جاعل لهما مفيدين في أنفسهما و لم يكونا مفيدين لو لا فعله و إنّما يصدق ذلك في حقّ الوكيل المطلق الحقّ و هو اللّه تعالى إذ هو خالق الحول و القوّة كما سبق في التوحيد و هو الّذي جعلهما مفيدين إذ جعلهما شرطا لما سيخلقه من بعدهما من الفوائد و المقاصد، فاذن لا حول و لا قوّة إلّا باللّه حقّا و صدقا فمن شاهد هذا كذلك كان له الثواب العظيم الّذي وردت به الأخبار في من يقول: «لا حول و لا قوّة إلّا باللّه» و ذلك قد يستبعد فيقال: كيف يعطى هذا الثواب العظيم بهذه الكلمة مع سهولتها على اللّسان و سهولة اعتقاد القلب بمفهوم لفظها، و هيهات فإنّما ذلك جزاء المشاهدة الّتي ذكرناها في التوحيد و نسبة هذه الكلمة و ثوابها إلى كلمة لا إله إلّا اللّه و ثوابها كنسبة معنى إحداهما إلى الأخرى إذ في هذه الكلمة إضافة لشيئين إلى اللّه تعالى فقطّ و هو الحول و القوّة، و أمّا كلمة لا إله إلّا اللّه فهو نسبة للكلّ إليه فانظر إلى التفاوت بين الكلّ و بين شيئين لتعرف به ثواب لا إله إلّا اللّه بالإضافة إلى هذا، و كما ذكرنا من قبل أنّ للتوحيد قشرين و لبّين فكذلك لهذه الكلمة و لسائر الكلمات، و أكثر الخلق قد قيّدوا بالقشرين و ما نظروا إلى اللّبّين و إلى اللّبّين الإشارة بقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من قال: لا إله إلّا اللّه صادقا من قلبه مخلصا وجبت له الجنّة» [١] و حيث أطلق من غير ذكر الصّدق و الإخلاص أراد بالمطلق المقيّد كما أضاف المغفرة إلى الإيمان و العمل الصالح في بعض المواقع، و أضاف إلى مجرّد الإيمان في بعض المواضع و المراد به المقيّد بالعمل الصالح، فالملك لا ينال بالحديث و حركة اللّسان حديث و عقد القلب أيضا حديث و لكنّه حديث النفس، و إنّما الصدق و الإخلاص وراءهما و لا ينصب سرير الملك إلّا للمقرّبين و هم المخلصون نعم لمن يقرب منهم في الرّتبة من أصحاب اليمين أيضا درجات عند اللّه و إن كانت لا تنتهي إلى الملك أما ترى أنّ اللّه تعالى لمّا ذكر في سورة الواقعة المقرّبين السابقين تعرّض لسرير الملك فقال: «عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ. مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ» [٢] و لمّا انتهى إلى أصحاب اليمين ما زاد على ذكر
[١] أخرجه الطبراني من حديث زيد بن ارقم (المغني)
[٢] الواقعة: ١٦ و ١٧.
المحجة