المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨٠
أ لك حاجة؟ فقال: أمّا إليك فلا، وفاء بقوله «حسبي اللّه و نعم الوكيل» إذ قال ذلك حين أخذ ليرمى به فأنزل اللّه تعالى فيه «وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى» [١].
و أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السّلام: يا داود ما من عبد يعتصم بي دون خلقي فتكيده السماوات و الأرض إلّا جعلت له مخرجا.
(١) أقول:
و من طريق الخاصّة
عن الصّادق عليه السّلام «أوحى اللّه تعالى إلى داود ما اعتصم عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيّته[١]ثمّ تكيده السماوات و الأرض و من فيهنّ إلّا جعلت له المخرج من بينهنّ، و ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من نيّته إلّا قطعت أسباب السماوات الأرض من يديه و أسخت الأرض من تحته[٢]و لم أبال بأيّ واد هلك» [٢].
و عنه عليه السّلام «أنّه قرأ في بعض الكتب أنّ اللّه تعالى يقول و عزّتي و جلالي و مجدي و ارتفاعي على عرشي لا قطّعنّ أمل كلّ مؤمّل [من الناس] غيري باليأس و لأكسونّه ثوب المذلّة عند الناس و لأنحّينّه [٣]من قربي و لابعدنّه من وصلي أ يؤمّل غيري في الشدائد و الشدائد بيدي و يرجو غيري و يقرع بالفكر باب غيري[٤]و بيدي مفاتيح الأبواب و هي مغلقة و بابي مفتوح لمن دعاني فمن ذا الّذي أمّلني لنوائبه فقطعته دونها، و من ذا الّذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه منّي، جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي و ملأت سماواتي ممّن لا يملّ من تسبيحي و أمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني و بين عبادي فلم يثقوا بقولي[٥]ألم يعلم [أنّ] من طرقته نائبة من نوائبي أنّه لا يملك كشفها أحد غيري إلّا من بعد إذني، فما لي أراه لاهيا عنّي، أعطيته بجودي ما لم يسألني ثمّ انتزعته عنه فلم يسألني ردّه و سأل غيري، أ فيراني
[١] «عرفت ذلك» نعت للعبد.
[٢] اى خسفتها من الاساخة.
[٣] اى لابعدنه و أزيلنه.
[٤] تشبيه الفكر باليد مكنية و إثبات القرع له تخييلية و ذكر الباب ترشيح.
[٥] اى وعدى الإجابة لهم.
[١] النجم: ٣٧.
[٢] الكافي ج ٢ ص ٦٣ تحت رقم ١.
المحجة