المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٨
العلماء الّذين اكتحلوا من فضل اللّه تعالى بأنوار الحقائق فأبصروا و تحقّقوا ثمّ نطقوا بالإعراب عمّا شاهدوه من حيث استنطقوا و نحن الآن نبدأ بذكر فضيلة التوكّل على سبيل التقدمة ثمّ نردفه بالتّوحيد في الشطر الأوّل من الكتاب و نذكر حال التوكّل و عمله في الشطر الثاني.
[الشطر الأوّل من الكتاب]
(بيان فضيلة التوكّل)
أمّا من الآيات
فقد قال اللّه تعالى: «وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» [١] و قال: «وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ» [٢]. و قال تعالى: «وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ» [٣]. و قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ» [٤] فأعظم بمقام موسوم بمحبّة اللّه صاحبه و مضمون بكفاية اللّه ملابسه، فمن اللّه حسبه و كافية و محبّه و مراعيه، فقد فاز الفوز العظيم فإنّ المحبوب لا يعذّب و لا يبعّد و لا يحجب و قد قال اللّه تعالى: «أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ» [٥] و طالب الكفاية من غيره هو التارك للتوكّل و هو المكذّب بهذه الآية فإنّه سؤال في معرض استنطاق بالحقّ كقوله تعالى: «هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً» [٦] و قال تعالى: «وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» [٧] أي عزيز لا يذلّ من استجار به و لا يضيع من لاذ بجنابه و التجأ إلى ذمامه و حماه، و حكيم لا يقصر عن تدبير من توكّل على تدبيره، و قال تعالى:
«إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ» [٨] بيّن أنّ كلّ من سوى اللّه عبد مسخّر حاجته مثل حاجتك فكيف تتّكل عليه و قال: «إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَ اعْبُدُوهُ» [٩]. و قد قال تعالى: «وَ لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ» [١٠]. و قال تعالى:
[١] المائدة: ٢٣.
[٢] إبراهيم: ١٢.
[٣] الطلاق: ٣.
[٤] آل عمران: ١٥٩.
[٥] الزمر: ٣٦.
[٦] الدهر: ٢.
[٧] الانفال: ٤٩.
[٨] الأعراف: ١٩٤.
[٩] العنكبوت: ١٧.
[١٠] المنافقون: ٧.
المحجة