المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٧
ذا حظّ من صلاة، أحسن عبادة ربّه بالغيب، و كان غامضا في النّاس[١]، جعل رزقه كفافا فصبر عليه، عجّلت منيّته فقلّ تراثه و قلّت بواكيه» [١].
و عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال: «مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم براعي إبل فبعث إليه يستسقيه فقال: أمّا ما في ضروعها فصبوح الحيّ و أمّا ما في آنيتنا فغبوقهم[٢]فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اللّهمّ أكثر ماله و ولده، ثمّ مرّ براعي غنم فبعث إليه يستسقيه فحلب ما في ضروعها و أكفأ[٣]ما في إنائه في إناء رسول اللّه و بعث إليه بشاة و قال: هذا ما عندنا و إن أحببت أن نزيدك زدناك، قال: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اللّهمّ ارزقه الكفاف، فقال له بعض أصحابه: يا رسول اللّه دعوت للّذي ردّك بدعاء عامّتنا نحبّه و دعوت للّذي أسعفك بحاجتك[٤]بدعاء كلّنا نكرهه؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ ما قلّ و كفى خير ممّا كثر و ألهى[٥]اللّهمّ ارزق محمّدا و آل محمّد الكفاف» [٢].
و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ اللّه تعالى يقول: يحزن عبدي المؤمن إن قترت عليه و ذلك أقرب له منّي و يفرح عبدي المؤمن إن وسعت عليه و ذلك أبعد له منّي» [٣].
(بيان درجات الزّهد و اقسامه) (بالإضافة إلى نفسه و إلى المرغوب عنه و إلى المرغوب فيه)
اعلم أنّ الزّهد في نفسه يتفاوت بحسب تفاوت قوّته على ثلاث درجات: الدّرجة السفلى منها أن يزهد في الدّنيا و هو لها مشته و قلبه إليها مائل و نفسه إليها ملتفتة
[١] في النهاية: غامضا أي مغمورا غير مشهور.
[٢] الغبوق: شرب آخر النهار.
[٣] «اكفأ» أي قلب و كب. في القاموس كفأه كمنعه: صرفه و كبه و قلبه كاكفأه.
[٤] «اسعفك بحاجتك» أي قضاها لك.
[٥] «ألهى» أي شغل عن اللّه و عن عبادته.
[١] المصدر ج ٢ ص ١٤٠ تحت رقم ١.
[٢] المصدر ج ٢ ص ١٤٠ تحت رقم ٤.
[٣] المصدر ج ٢ ص ١٤١ تحت رقم ٥.
المحجة