المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٦
بعيوب نفسه»[١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لرجل: «ازهد في الدّنيا يحبّك اللّه، و ازهد فيما في أيدي الناس يحبّك الناس» [١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من أراد أن يؤتيه اللّه علما بغير تعلّم، و هدى بغير هداية، فليزهد في الدّنيا» [٢].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من اشتاق إلى الجنّة سارع إلى الخيرات، و من خاف من النّار لها عن الشهوات، و من ترقّب الموت ترك اللّذّات. و من زهد في الدّنيا هانت عليه المصيبات» [٣] و جميع الأخبار الواردة في مدح بغض الدّنيا و ذمّ حبّها لا يمكن حصرها فإنّ الأنبياء ما بعثوا إلّا لصرف الناس عن الدّنيا إلى الآخرة فإليه يرجع أكثر كلامهم مع الخلق و فيما أوردناه كفاية.
[من طريق الخاصّة]
أقول: و جلّ ما أورده وارد من طريق الخاصّة أيضا و ما ورد فيه أيضا أكثر من أن يحصى و قد أوردنا نبذا من ذلك في كتاب ذمّ الدّنيا من ربع المهلكات و لنقتصر هاهنا على ثلاث روايات ففي الكافي عن أبي عبيدة الحذّاء قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام بقول:
«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قال اللّه: إنّ من أغبط أوليائي عندي رجلا خفيف الحال[٢]
[١] أخرجه الديلمي في مسند الفردوس و البيهقي في الشعب بدون قوله: و رغبة في الآخرة» و زاد في أوله. «فقهه في الدين» من حديث محمد بن كعب القرظي مرسلا كما في الجامع الصغير.
[٢] «خفيف الحال» أي قليل المال و الحظ من الدنيا، و في بعض نسخ الحديث بالمهملة بمعنى سوء العيش و قلة المال و لعل الصحيح «خفيف الحاذ» و في النهاية:
«و فيه أغبط الناس المؤمن الخفيف الحاذ، الحاذ و الحال واحد و أصل الحاذ طريقة المتن و هو ما يقع عليه اللبد من ظهر الفرس أي خفيف الظهر من العيال و منه الحديث «ليأتين على الناس زمان يغبط فيه الرجل بخفة الحاذ ..».
[١] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٤١٠٢ و قد تقدم.
[٢] قال العراقي: لم أجد له أصلا.
[٣] رواه الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٣٢ من حديث على بن الحسين عليهما السّلام.
و ابن حبان في الضعفاء، من حديث على بن أبي طالب عليه السّلام. و في النهج أيضا أبواب الحكم تحت رقم ٣٠ من حديثه عليه السّلام.
المحجة