المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٤
لا ينبغي لمحمّد و لا لآل محمّد، يا عائشة إنّ اللّه لم يرض لأولي العزم من الرّسل إلّا الصبر على مكروه الدّنيا و الصبر عن محبوبها، ثمّ لم يرض لي إلّا أن يكلّفني مثل ما كلّفهم فقال: «فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ» و اللّه مالي بدّ من طاعته و إنّي و اللّه لأصبرنّ كما صبروا بجهدي و لا قوّة إلّا باللّه» [١] و عن أبي سعيد الخدريّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «لقد كان الأنبياء من قبلي ليبتلى أحدهم بالفقر فلا يجد إلّا العباءة و إن كان أحدهم ليبتلى بالقمل حتّى يقتله القمل و كان ذلك أحبّ إليهم من الإعطاء إليهم»[١].
و عن ابن عبّاس قال: لما ورد موسى ماء مدين كان خضرة البقل ترى في بطنه من الهزل. فهذا كان ما اختاره أنبياء اللّه و المرسلون و هم أعرف خلق اللّه باللّه و بطريق الفوز في الآخرة، و في حديث عمر أنّه قال: لما نزل قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ- الآية-» [٢] قال عليه السّلام: «تبّا للدّينار و الدّرهم فقلنا: نهانا اللّه عن كنز الذّهب و الفضّة فأيّ شيء ندّخر فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ليتّخذ أحدكم لسانا ذاكرا و قلبا شاكرا و زوجة صالحة تعينه على أمر الآخرة» [٣].
و في حديث حذيفة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «من آثر الدّنيا على الآخرة ابتلاه اللّه
[١] لم أجده بهذا اللفظ نعم روى ابن ماجه تحت رقم ٤٠٢٣ عن أبي سعيد قال:
دخلت على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يوعك فوضعت يدي عليه فوجدت حرة بين يدي فوق اللحاف، فقلت: يا رسول اللّه ما أشدها عليك قال: انا كذلك يضعف لنا البلاء و يضعف لنا الاجر، قلت: يا رسول اللّه أي الناس أشد بلاء، قال: الأنبياء، قلت: يا رسول اللّه ثم من؟ قال: ثم الصالحون ان كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد الا العباءة يحويها و ان كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء».
[١] أخرجه ابن حبان في كتاب أخلاق النبي ص ٢٩٣ بتمامه، و أخرجه ابن أبي حاتم و الديلمي في مسند الفردوس مختصرا راجع الدر المنثور ج ٦ ص ٤٥.
[٢] التوبة: ٣٤.
[٣] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ١٨٥٦.
المحجة