المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٣
موقن و البخل من الشكّ و لا يدخل الجنّة من شكّ» [١] و قال: «أيضا السخيّ قريب من اللّه قريب من الناس قريب من الجنّة، و البخيل بعيد من اللّه بعيد من النّاس قريب من النار» [٢] و البخل ثمرة الرّغبة في الدّنيا و السخاء ثمرة الزّهد و الثناء على الثمرة ثناء على المثمر لا محالة.
و روى ابن المسيّب عن أبي ذرّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «من زهد في الدّنيا أدخل اللّه الحكمة في قلبه فأنطق به لسانه و عرفه داء الدّنيا و دواءها و أخرجه منها سالما إلى دار السلام» [٣].
و روي أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرّ في أصحابه بعشار من النوق حفل و هي الحوامل و كانت من أحبّ أموالهم إليهم و أنفسها عندهم لأنّها تجمع الظهر و اللّحم و اللّبن و الوبر و لعظمها في قلوبهم قال اللّه تعالى: «وَ إِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ» [٤] فأعرض عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و غضّ بصره فقيل: يا رسول اللّه هذه أنفس أموالنا لم لا تنظر إليها؟ فقال: قد نهاني اللّه عن ذلك، ثمّ تلا قوله تعالى: «لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ- الآية-» [٥] و روى مسروق عن عائشة قالت: قلت: يا رسول اللّه ألا تستطعم اللّه فيطعمك؟ قالت: و بكيت لما رأيت به من الجوع، فقال: «يا عائشة و الّذي نفسي بيده لو سألت ربّي أن يجري معي جبال الدّنيا ذهبا لأجراها حيث شئت من الأرض و لكنّي اخترت جوع الدّنيا على شبعها، و فقر الدّنيا على غناها، و حزن الدّنيا على فرحها، يا عائشة إنّ الدّنيا
[١] أخرجه صاحب الفردوس من حديث أبي الدرداء و لم يخرجه ولده في مسنده.
[٢] أخرجه الترمذي و قد تقدم و البيهقي في الشعب و الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة و جابر و عائشة كما في الجامع الصغير.
[٣] رواه الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٢٨ من حديث أبي عبد اللّه عليه السّلام و لم أجده من حديث جابر، و أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا من حديث صفوان بن سليم مرسلا و لابن عدى في الكامل من حديث أبي موسى الأشعري نحوه.
[٤] التكوير: ٤.
[٥] أخرج أبو عبيد و ابن المنذر عن يحيى بن كثير نحوه باختصار كما في الدر المنثور ج ٤ ص ١٠٥ و أورده أبو الفتوح الرازي في تفسيره باختصار من حديث أنس.
المحجة