المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥
لأنّ الكبير و الصغير من المضافات و ما من ذنب إلّا و هو كبير بالإضافة إلى ما دونه، و صغير بالإضافة إلى ما فوقه، فالمضاجعة مع الأجنبيّة كبيرة بالإضافة إلى النظرة، صغيرة بالإضافة إلى الزّنى. و قطع يد المسلم كبيرة بالإضافة إلى ضربه، صغيرة بالإضافة إلى قتله، نعم للإنسان أن يطلق على ما توعّد بالنار على فعله خاصّة اسم الكبيرة و نعني بوصفه بالكبيرة أنّ العقوبة بالنار عظيمة، و له أن يطلق على ما أوجب الحدّ عليه مصيرا إلى أنّ ما عجّل عليه في الدّنيا عقوبة واجبة عظيم، و له أن يطلق على ما ورد في نصّ الكتاب النهي عنه فيقول:
تخصيصه بالذكر في القرآن يدلّ على عظمه، ثمّ يكون عظيما و كبيرة لا محالة بالإضافة إذ منصوصات القرآن أيضا تتفاوت درجاتها، فهذه الإطلاقات لا حرج فيها و ما نقل من ألفاظ الصحابة يتردّد بين هذه الجهات و لا يبعد تنزيلها على شيء من هذه الاحتمالات، نعم من المهمّات أن تعلم معنى قول اللّه تعالى: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ» و قول رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «الصلوات الخمس كفّارات لما بينهنّ إلّا الكبائر» فإنّ هذا إثبات حكم الكبائر، و الحقّ في ذلك أنّ الذّنوب منقسمة في نظر الشرع إلى ما يعلم استعظامه إيّاها و إلى ما يعلم أنّها معدودة في الصغائر و إلى ما يشكّ فيه فلا يدرى حكمه فالطمع في معرفة حدّ حاصر أو عدد جامع مانع طلب لما لا يمكن، فإنّ ذلك لا يمكن إلّا بالسماع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأن يقول: إنّي أردت بالكبائر عشرا أو خمسا و يفصّلها فان لم يرد هذا بل ورد في بعض الألفاظ «ثلاث من الكبائر» و في بعضها «سبع من الكبائر» ثمّ ورد «إنّ السبّتين بالسبّة الواحدة من الكبائر» و هو خارج عن السبع و الثلاث علم أنّه لم يقصد به العدد و الحصر فكيف يطمع في عدد ما لم يعدّده الشرع، و ربّما قصد الشرع إبهامه ليكون العباد منه على وجل كما أبهم ليلة القدر ليعظم جدّ الناس في طلبها، نعم لنا سبيل كلّي يمكننا أن نعرف به أجناس الكبائر و أنواعها بالتحقيق و أمّا أعيانها فنعرفها بالظنّ و التقريب و نعرف أيضا أكبر الكبائر فأمّا أصغر الصغائر فلا سبيل إلى معرفته، و بيانه أنّا نعلم بشواهد الشرع و أنوار البصائر جميعا
المحجة