المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٩
يكون مضطرّا إليه أو محتاجا إليه حاجة مهمّة أو حاجة خفيفة أو مستغنى عنه، فهذه أربعة أحوال، أمّا المضطرّ إليه فهو سؤال الجائع عند خوفه على نفسه موتا و مرضا، و سؤال العاري و بدنه مكشوف ليس معه ما يواريه و هو مباح مهما وجدت بقيّة الشّروط في المسئول بكونه مباحا و المسئول منه بكونه راضيا في الباطن و في السائل بكونه عاجزا عن الكسب فإنّ القادر على الكسب و هو بطّال ليس له السؤال إلّا إذا استغرق طلب العلم أوقاته و كلّ من له خطّ فهو قادر على الكسب بالوراقة، و أمّا المستغني فهو الّذي يطلب شيئا و عنده مثله و أمثاله فسؤاله حرام قطعا و هذان طرفان واضحان، و أمّا المحتاج حاجة مهمّة كمريض محتاج إلى دواء ليس يظهر خوفه لو لم يستعمله و لكنّه لا يخلو عن خوف و كمن له جبّة و لا قميص تحتها في الشتاء و هو يتأذّى بالبرد تأذّيا لا ينتهي إلى حدّ الضرورة، و كذلك من يسأل لأجل الكراء و هو قادر على المشي بمشقّة فهذا أيضا ينبغي أن تسترسل عليه الإباحة لأنّها حاجة محقّقة و لكنّ الصبر عنه أولى و هو بالسؤال تارك للأولى و لا يسمّى سؤاله مكروها مهما صدق في السؤال، و قال:
ليس تحت جبّتي قميص و البرد يؤذيني أذى أطيقه و لكن يشقّ عليّ فإذا صدق فصدقه يكون كفّارة لسؤاله إن شاء اللّه، و أمّا الحاجة الخفيفة فمثل سؤاله قميصا ليلبسه فوق ثيابه عند خروجه ليستتر به الخروق الّتي في ثيابه عن أعين الناس و كمن يسأل لأجل الأدم و هو واجد للخبز و كمن يسأل الكراء لفرس في الطريق و هو واجد كراء الحمار أو يسأل كراء المحمل و هو قادر على الرّاحلة، فهذا و نحوه إن كان فيه تلبيس حال بإظهار حاجة غير هذه فهو حرام و كذلك لو كان فيه شيء من المحذورات الثلاثة من الشكوى أو الذّلّ أو إيذاء المسئول فهو حرام لأنّ مثل هذه الحاجة لا تصلح لأن تباح بها هذه المحذورات، و إن لم يكن فيه شيء من ذلك فهو مباح مع الكراهة.
فإن قلت: فكيف يمكن إخلاء السؤال عن هذه المحذورات؟ فاعلم أنّ الشكوى تندفع بأن يظهر الشكر للَّه و الاستغناء عن الخلق، و لا يسأل سؤال محتاج و لكن يقول: أنا مستغن بما أملكه و لكنّي تطالبني رعونة النفس بثوب فوق ثيابي و هو فضلة عن الحاجة و فضول من النفس فيخرج به عن حدّ الشكوى.
المحجة