المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٣
فإنّما يردّه على اللّه»[١]ثمّ فتح الصرّة فأخذ منها درهما و ردّ سائرها. و كان إبراهيم التيمي يسأل أصحابه الدّرهم و الدّرهمين و نحوه و يعرض عليه غيرهم المئين فلا يأخذها، و كان بعضهم إذا أعطاه صديقه شيئا يقول: اتركه عندك و انظر إن كنت بعد قبوله في قلبك أفضل منّي قبل القبول فأخبرني حتّى آخذه و إلّا فلا، و أمارة هذا أن يشقّ عليه الرّدّ لو ردّه و يفرح بالقبول و يرى المنّة على نفسه في قبول صديقه هديّته فإن علم أنّه يمازجه منّة فأخذه مباح و لكنّه مكروه عند الفقراء الصادقين.
و قال بشر: ما سألت أحدا قطّ شيئا إلّا سريّا السّقطي لأنّه قد صحّ عندي زهده في الدّنيا فهو يفرح بخروج الشيء من يده و يتبرّم ببقائه عنده فأكون عونا على ما يحبّ. و جاء خراساني إلى الجنيد بمال و سأله أن يأكله فقال: افرقه على الفقراء، فقال: ما أريد هذا، فقال: و متى أعيش إلى أن آكل هذا، فقال: ما أريد أن تنفقه في الخلّ و البقل بل في الحلاوات و الطيّبات فقبل فقال الخراساني:
ما أجد ببغداد أمنّ عليّ منك فقال الجنيد: و ما ينبغي أن يقبل إلّا من مثلك.
الثاني أن يكون للثواب المجرّد و ذلك صدقة أو زكاة فعليه أن ينظر في صفات نفسه أنّه هل هو مستحقّ للزكاة فإن اشتبه عليه فهو محلّ شبهة و قد ذكرنا تفصيل ذلك في كتاب أسرار الزّكاة، و إن كان يعطيه لظنّه أنّه عالم أو علويّ و لم يكن كذلك فإنّ أخذه حرام محض لا شبهة فيه.
الثالث أن يكون غرضه الشهرة و الرّياء و السمعة فينبغي أن يردّ عليه قصده الفاسد و لا يقبله إذ يكون معينا له على غرضه الفاسد. و كان بعضهم يردّ ما يعطى و يقول: لو علمت أنّهم لا يذكرون ذلك افتخارا به لأخذت. و عوتب بعضهم في ردّه ما كان يأتيه من صلة فقال: إنّما أردّ صلتهم إشفاقا و نصحا لهم لأنّهم يذكرون
[١] قال العراقي: لم أجده مرسلا هكذا و لا حمد و أبي يعلى و الطبراني بإسناد جيد من حديث خالد بن عدى الجهني «من بلغه معروف من أخيه من غير مسألة و لا أشراف نفس فليقبله و لا يرده فإنما هو رزق ساقه اللّه عز و جل إليه» اه. أقول: و روى نحوه الطيالسي تحت رقم ٢٤٧٨ من حديث أبي هريرة.
المحجة