المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٤
عليكم أ أدخل؟ فقالت: ادخل بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه، فقال: أنا و من معي؟
قالت: و من معك يا رسول اللّه، قال: عمران. فقالت فاطمة: و الّذي بعثك بالحقّ نبيّا ما عليّ إلّا عباءة قال: اصنعي بها هكذا و هكذا و أشار بيده فقالت: هذا جسدي قد واريته فكيف لي برأسي فألقى إليها ملاءة كانت عليه خلقة فقال: شدّي بها على رأسك، ثمّ أذنت له فدخل فقال: السلام عليك يا بنتاه كيف أصبحت فقال: أصبحت و اللّه وجعة و زادني وجعا على ما بي أنّي لست أقدر على طعام آكله و قد أضرّ بي الجوع فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: لا تجزعي يا ابنتاه فو اللّه ما دقت طعاما منذ ثلاث و إنّي لأكرم على اللّه منك و لو سألت ربّي لأطعمني و لكن آثرت الآخرة على الدّنيا، ثمّ ضرب بيده على منكبها و قال لها: أبشري فو اللّه إنّك لسيّدة نساء أهل الجنّة، قالت:
فأين آسية امرأة فرعون، و مريم بنت عمران، و خديجة بنت خويلد؟ قال: آسية سيّدة نساء عالمها، و مريم سيّدة نساء عالمها، و خديجة سيّدة نساء عالمها، و أنت سيّدة نساء عالمك إنّكنّ في بيوت من قصب لا أذى فيها و لا صخب و لا نصب، ثمّ قال لها:
اقنعي بابن عمّك فو اللّه لقد زوّجتك سيّدا في الدّنيا سيّدا في الآخرة» [١].
و روي عن عليّ عليه السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إذا أبغض الناس فقراءهم و أظهروا عمارة الدّنيا و تكالبوا على جمع الدّراهم و الدّنانير رماهم اللّه بأربع خصال بالقحط من الزّمان، و الجور من السلطان، و الخيانة من ولاة الأحكام و الشوكة من الأعداء» [٢] و قال يحيى بن معاذ: حبّك للفقراء من أخلاق المرسلين، و إيثارك مجالستهم من علامات الصالحين، و فرارك من صحبتهم من علامة المنافقين. و في الأخبار من الكتب السالفة أنّ اللّه تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه: احذر أن أمقتك فتسقط من عيني، فأصبّ عليك الدّنيا صبّا.
(بيان فضيلة خصوص الفقراء من الراضين و القانعين و الصادقين)
[الأخبار]
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «طوبى لمن هدي إلى الإسلام و كان عيشه كفافا و قنع به» [٣].
[١] تقدم سابقا.
[٢] أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس. (المغني)
[٣] أخرجه مسلم في صحيحه و قد تقدم.
المحجة