المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٢
يا نائم قم فاذكر اللّه، فقال: ما تريد منّي إنّي قد تركت الدّنيا لأهلها، فقال له:
فنم إذن يا حبيبي. و مرّ موسى عليه السّلام برجل نائم على التراب و تحت رأسه لبنة و وجهه و لحيته في التراب و هو متّزر بعباءة فقال: يا ربّ عبدك هذا في الدّنيا ضايع فأوحى اللّه إليه: يا موسى أما علمت أنّي إذا نظرت إلى عبدي بوجهي كلّه زويت عنه الدّنيا كلّها.
و عن أبي رافع قال: وفد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ضيف فلم يجد عنده ما يصلحه فأرسلني إلى رجل من يهود خيبر و قال: قل له: يقول لك محمّد: أسلفني أو بعني دقيقا إلى هلال رجب، قال: فأتيته فقال: لا و اللّه إلّا برهن، فأخبرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بذلك فقال: أما و اللّه إنّي لأمين في أهل السماء و أمين في أهل الأرض و لو باعني أو أسلفني لأدّيت إليه اذهب بدرعي هذا إليه فارهنه، فلمّا خرجت نزلت هذه الآية «وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا- الآية- تعزية له عن الدّنيا» [١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الفقر أزين للمؤمنين من العذار الحسن على خدّ الفرس» [٢].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسمه و عنده طعام يومه فكأنّما حيزت له الدّنيا بحذافيرها» [٣].
و قال عليه السّلام: «تحفة المؤمن في الدّنيا الفقر» [٤] و قال عيسى عليه السّلام: بشدّة يدخل الغنى الجنّة.
و في خبر عن أهل البيت عليهم السّلام أنّه عليه السّلام قال: «إذا أحبّ اللّه عبدا ابتلاه فإذا أحبّه الحبّ البالغ اقتناه قيل: و ما اقتناه قال: لم يترك له أهلا و لا مالا» [٥].
[١] قال العراقي: أخرجه الطبراني بسند ضعيف.
[٢] أخرجه الطبراني في الكبير من حديث شداد بن أوس و سعيد بن مسعود بسند ضعيف كما في الجامع الصغير و رواه الكليني في الكافي بسند حسن كما تقدم.
[٣] أخرجه ابن ماجه و غيره و قد تقدم.
[٤] أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث معاذ كما في الجامع الصغير.
[٥] أخرجه الطبراني من حديث أبي عتبة الخولاني (المغني).
المحجة