المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٠
«لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ» [١] و قال تعالى: «لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ» [٢] ساق اللّه تعالى الكلام في معرض المدح ثمّ قدّم وصفهم بالفقر على وصفهم بالهجرة و الإحصار، و فيه دلالة ظاهرة على مدح الفقر.
(١) أقول: لا دلالة في الآيتين على مدح الفقر و إنّما سيقتا لبيان أنّ مصرف المال إنّما هو الفقراء المتّصفون بهذه الصفات
و كذا في بعض الأخبار
الّتي ذكرها مثل ما رواه أنّه عليه السّلام «سئل من خير الناس؟ فقال: فقير يعطي جهده» فإنّه يدلّ على فضيلة الإعطاء جهد المقلّ لا على فضيلة الفقر مطلقا فلنطو منها ما لا دلالة فيه و المتشابه و ما أوّله به و ما لا اعتماد على قائله،
و لنذكر ما ورد عن أهل البيت عليهم السّلام من طريق الخاصّة
ففي الكافي عن الصادق عليه السّلام قال: «كلّما ازداد العبد إيمانا ازداد ضيقا في معيشته» [٣].
و عن أمير المؤمنين عليه السّلام: «و كلّ الرّزق بالحمق و وكّل الحرمان بالعقل و وكّل البلاء بالصبر» [٤] و عن الصادق عليه السّلام: «إنّ فقراء المؤمنين يتقلّبون في رياض الجنّة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا قال: سأضرب لك مثل ذلك، إنّما مثل ذلك مثل سفينتين مرّ بهما على عاشر فنظر في أحدهما فلم ير فيها شيئا فقال: أسربوها و نظر في الأخرى فإذا هي موقورة فقال: احبسوها» [٥] و عنه عليه السّلام «في مناجاة موسى عليه السّلام: يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين و إذا رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجّلت عقوبته» [٦].
و عنه عليه السّلام قال لرجل: «أما تدخل السوق أمّا ترى الفاكهة تباع و الشيء
[١] الحشر: ٨.
[٢] البقرة: ٢٧٣.
[٣] المصدر ج ٢ ص ٢٦١ تحت رقم ٤.
[٤] المصدر ج ٨ ص ٢٢١ تحت رقم ٢٧٧.
[٥] المصدر ج ٢ ص ٢٦٠ تحت رقم ١.
[٦] المصدر ج ٢ ص ٢٦٣ تحت رقم ١٢.
المحجة