المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٧
و قال يحيى بن أبي كثير: بلغنا أنّ داود عليه السّلام كان إذا أراد أن ينوح مكث قبل ذلك سبعا لا يأكل الطعام و لا يشرب الشراب و لا يقرب النساء، فإذا كان قبل ذلك بيوم اخرج له إلى البريّة منبر فيأمر سليمان أن ينادي بصوت يستقرئ البلاد و ما حولها من الغياض و الآكام و الجبال و البراري و الصوامع و البيع فينادي فيها ألا من أراد أن يسمع نوح داود على نفسه فليأت قال: فتأتي الوحوش من البراري و الآكام و تأتي السباع من الغياض و تأتي الهوام من الجبال و تأتي الطير من الأوكار و تأتي العذارى من خدورهنّ و يجتمع الناس لذلك اليوم و يأتي داود حتّى يرقى المنبر و يحيط به بنو إسرائيل و كلّ صنف على حدته محيطون به و سليمان عليه السّلام قائم على رأسه فيأخذ في الثناء على ربّه فيضجّون بالبكاء و الصراخ ثمّ يأخذ في ذكر الجنّة و النّار فتموت الهوام و طائفة من الوحوش و السباع و الناس، ثمّ يأخذ في أهوال القيامة و في النياحة على نفسه فيموت من كلّ نوع طائفة فإذا رأى سليمان كثرة الموتى قال: يا أبتاه قد مزّقت المستمعين كلّ ممزّق و ماتت طوائف من بني إسرائيل و من الوحوش و الهوامّ فيأخذ في الدّعاء، فبينا هو كذلك إذ ناداه بعض عبّاد بني إسرائيل يا داود عجّلت بطلب الجزاء على ربّك، قال: فخرّ مغشيّا عليه فإذا نظر سليمان إلى ما أصابه أتى بسرير فحمله عليه ثمّ أمر مناديا ينادي ألا من كان له مع داود حميم أو قريب فليأت بسرير فيحمله فإنّ الّذين كانوا معه قد قتلهم ذكر الجنّة و النّار فكانت المرأة تأتي بالسرير و تحمل قريبها و تقول: يا من قتله ذكر النّار، يا من قتله خوف اللّه، ثمّ إذا أفاق داود قام و وضع يده على رأسه و دخل بيت عبادته و أغلق بابه و يقول: يا إله داود أ غضبان أنت على داود و لا يزال يناجي ربّه فيأتي سليمان فيقف على الباب و يستأذن ثمّ يدخل و معه قرص من شعير و يقول: يا أبتاه تقوّ بهذا على ما تريد فيأكل من ذلك القرص ما شاء اللّه ثمّ يخرج إلى بني إسرائيل فيكون بينهم.[١]و قال يزيد الرقاشي:
خرج داود ذات يوم بالناس يعظهم و يخوّفهم فخرج في أربعين ألفا فمات منهم ثلاثون ألفا و ما رجع إلّا في عشرة آلاف، قال: و كان له جاريتان اتّخذهما حتّى إذا جاء الخوف
[١] قصة من الإسرائيليات توجد في بعض كتب الصوفية و كذا التي قبلها و بعدها.
المحجة